للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سامعٍ قولًا مُتَيَسِّرًا له الجوابُ عنه. يقولُ تعالى ذكرُه للمشركين به الآلهةَ والأوثانَ: فكيف تعبُدون مِن [دونى ما كانت] (١) هذه صفته، وهو لا نفعَ لكم عندَه، ولا قُدْرةَ له على ضَرِّكم، وتَدعون عبادةَ الذي بيدِه نفعُكم وضَرُّكم، وهو الذي خلَقكم وأنعَم عليكم؟!

وبنحوِ الذي قلْنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾. أي: ما قَبِلوا ذلك عنكم، ولا نفَعوكم فيه (٢).

وقولُه: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ يقولُ تعالى ذكرُه للمشركين مِن عَبَدةٍ الأوثانِ: ويومَ القيامةِ تَتَبرَّأُ آلهتُكم التي تعبُدونها مِن دونِ اللَّهِ، مِن أن تكونَ كانت للهِ شريكًا في الدنيا.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ إيَّاهم ولا يرضَون (٣)، ولا يُقِرُّون به (٢).

وقولُه: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا يُخبرك يا محمدُ عن آلهةِ هؤلاء المشركين، وما يكونُ مِن أمرِها وأمرِ عَبَدَتِها يومَ القيامةِ، مِن تَبَرُّئِها منهم وكفرِها بهم - مثلُ ذى خِبْرةٍ بأمرها وأمرِهم، وذلك الخبيرُ هو الله الذي لا


(١) في م: "من دون الله مِن".
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٤٨ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) بعده في الأصل: "به".