للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد بيَّنَّا (١) معنى "الهدى" و "الصراطِ"، وأنه معنيٌّ به الإسلامُ، فيما مضَى قبلُ بشواهدِه، فكَرِهْنا إعادتَه في هذا الموضعِ (٢).

وقد ذُكِر أن الذي نزَل في سببٍ تَجاوُزِ (٣) القَبِيلَيْنِ (٤)؛ الأوسِ والخزرجِ، كان مِنْ (٥) قولِه: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ﴾.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا حسنُ بنُ عطيةَ، قال: ثنا قيسُ بنُ الرَّبيعِ، عن الأغَرَّ بن الصَّبَّاحِ، عن خَليفةَ بن حُصينٍ، عن أبي نَصرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كانت الأوسُ والخزرجُ بينَهم حربٌ في الجاهليةِ [كلَّ شهرٍ] (٦)، فبينما هم جلوسٌ إذ ذكَروا ما كان بينَهم حتى غضِبوا، فقام بعضُهم إلى بعضٍ بالسلاحِ، فنَزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ إلى آخرِ الآيتين، ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ (٧).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)


(١) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣ س: "بينت".
(٢) ينظر ما تقدم في ١/ ١٦٥ وما بعدها.
(٣) في النسخ: "تحاور". وينظر ما تقدم في ص ٦٢٨.
(٤) في م: "القبيلتين". والقبيل: كالقبيلة. ينظر اللسان (ق ب ل).
(٥) في م: "منه".
(٦) كذا في النسخ، وفى تفسير ابن أبي حاتم: "كل شيء"، وفي تفسير القرطبي: "قتال وشر"، وفي الدر المنثور: "بينهم شر".
(٧) أخرجه الفريابي ومن طريقه الطبراني (١٢٦٦٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٢٠ (٣٨٩٨) من =