للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]. والقتلُ دونَ الشركِ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٩٤)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١): يا أيها الذين صدَّقوا الله وصدَّقوا رسولَه، فيما جاءهم به مِن عند ربِّهم ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقولُ: إذا سِرْتُم مسيرًا للهِ في جهادِ أعدائِه (٢) ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ يقولُ: فتَأَنَّوْا في قتلِ مَن أَشْكَل عليكم أمرُه، فلم (٣) تَعْلَموا حقيقةً إسلامِه ولا كفرِه، ولا تَعْجَلوا فتَقْتُلُوا مَن الْتَبس عليكم أمرُه، ولا تَتَقَدَّموا على قتلِ أحدٍ إلا على قتلِ مَن علِمْتُموه يقينًا حربًا لكم وللهِ ولرسولِه، (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم [السَّلَمَ (٤). يقولُ: ولا تقولوا] (٥) لمن اسْتَسلم لكم فلم يُقاتِلْكم، مظهِرًا لكم أنه مِن أهلِ ملَّتِكم ودعوتِكم ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ فتَقْتُلوه ابتغاءَ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، يقولُ: طلبَ متاعِ الحياةِ الدنيا؛ فإن عندَ اللهِ مغانمَ كثيرةً مِن رزقِه، وفواضلِ نعمِه، فهو (٦) خيرٌ لكم إن أطَعْتُم الله فيما أمرَكم به، ونهاكم عنه،


(١) بعده في الأصل: "إذا ضربتم في سبيل الله".
(٢) في ص، م: "أعدائكم".
(٣) في ص: "فلما".
(٤) في م وما سيأتي من مواضع: "السلام". وما أثبتناه هو القراءة التي رجحها المصنف.
(٥) في الأصل: "السلم لست مؤمنا يقول".
(٦) في م: "فهى".