للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رأيتموني كما قال محمدٌ أحمِلُ حطبًا؛ في جيدِها حبلٌ مِن مَسَدٍ؟ فمكَثتْ ثم أَتَتْه، فقالت: إنَّ ربَّكَ قَلاك وودَّعك. فأنزل اللَّهِ: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (١).

وقوله: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾. يقولُ: في عنقها. والعربُ تُسمِّى العُنُقَ جيدًا، ومنه قولُ ذى الرُّمَّةِ (٢):

فعَيْناكِ عَيْناها ولَونُكِ لونُها … وجيدُكِ إلّا أنها غيرُ عاطلِ (٣)

وبالذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ﴾. قال: في رقبتِها.

وقولُه: ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: هي حبالٌ تكونُ بمكةَ (٤).

ذكرُ مَن قال ذلك

حدِّثت عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٤٠٩ إلى المصنف.
(٢) ديوانه ٢/ ١٣٤١.
(٣) عطَلَت المرأة تَعْطَل عَطَلا وعُطولا وتعطَّلت: إذا لم يكن عليها حلى، ولم تلبس الزينة، وخلا جيدها من القلائد. اللسان (ع ط ل).
والشاعر يخاطب ظبية يشبهها بمحبوبته. ينظر ديوانه ٢/ ١٣٤٢.
(٤) في ت ١: "من شجر".