للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾. قال: لا تَغْلِبُ على عقولِهم.

وقولُه: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويطوفُ هؤلاء الولدانُ المخلدون على هؤلاء السابقينَ بفاكهةٍ من الفواكهِ التي يَتَخَيَّرونها من الجنةِ لأنفسِهم، وتَشْتَهِيها نفوسُهم.

﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾. يقولُ: ويَطوفون أيضًا عليهم بلحمِ طيرٍ (١) من الطيرِ [التي تَشْتَهيها] (٢) نفوسُهم.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)﴾.

اختلَفت القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرَأةِ الكوفةِ وبعضُ المدنيين: (وحُورٍ عِينٍ). بالخفضِ (٣)، إتباعًا لإعرابِها إعرابَ ما قبلَها من الفاكهةِ واللحمِ، وإن كان ذلك مما لا يُطافُ به، ولكن لمَّا كان معروفًا معناه المرادُ (٤) أُتبِع الآخرُ الأولَ في الإعرابِ، كما قال بعضُ الشعراءِ (٥):

إذا ما الغانِياتُ بَرَزْنَ يومًا … وزَجَّجنَ الحواجبَ والعُيُونَا

فالعيونُ تُكَحَّلُ ولا تُزَجَّجُ (٦)، فرَدَّها في الإعرابِ على الحواجبِ؛ لمعرفةِ السامعِ لمعنى ذلك، وكما قال الآخرُ (٧):


(١) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "مما يشتهون".
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "الذي تشتهيه".
(٣) هي قراءة حمزة والكسائي. حجة القراءات ص ٦٩٤، ٦٩٥.
(٤) في الأصل: "أنه إذا".
(٥) البيت للراعي النميري، شعره ص ١٥٦.
(٦) بعده في ص، ت ٢، ت ٣: "الحواجب"، وفي م، ت ١: "إلا الحواجب".
(٧) البيت في معاني القرآن للفراء ٣/ ١٢٣، والخصائص ٢/ ٤٣٢.