للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اللَّهِ﴾: يعني به (١) بنى إسرائيلَ، قال لفرعونَ: علامَ تَحْبِسُ هؤلاء القوم؟ قومًا أحرارًا اتَّخذتهم عبيدًا، خَلِّ سبيلَهم.

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾. قال: يقولُ: أَرْسِلْ عبادَ اللهِ معى. يعنى بني إسرائيلَ. وقرَأ: ﴿فَأَرْسِلْ (٢) مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ﴾ [طه: ٤٧]. قال: ذلك قولُه: ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾. قال: وَدِّهم إلينا (٣).

وقولُه: ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾. يقولُ: إني لكم أيُّها القومُ رسولٌ مِنَ اللَّهِ، أرسلنى إليكم؛ لا يُدركُكم (٤) بأسه على كفرِكم به، ﴿أَمِينٌ﴾. يقولُ: أمينٌ على وحيِه ورسالتِه التي أوفَدنيها (٥) إليكم.

القولُ في تأويلِ قولهِ تعالى: ﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٩) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (٢١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وجاءهم رسولٌ كريمٌ: أن أدّوا إليَّ عبادَ الله، وبأنْ لا تَعْلوا على اللَّهِ.

وعُنِى بقولِه: ﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾: ألا تَطْغَوا وتَبْغُوا على ربِّكم، فتكفروا به وتعصُوه، فتُخالفوا أمرَه، ﴿إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: إني آتيكم بحجةٍ على حقيقةِ ما أدعوكم إليه، وبرهانٍ على صحتِه، مُبينٍ لمن تأمَّلها وتدبَّرها أنها


(١) سقط من: ت ٢ ت ٣.
(٢) في ص، ت ٢، ت ٣: "أن أرسل".
(٣) ينظر البحر المحيط ٨/ ٣٥.
(٤) في ت ١: "لأنذركم".
(٥) في النسخ: "أوعدنيها".