للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. والذي قال ذلك واحدٌ، وهو - فيما تظاهَرَت به الروايةُ من أهلِ السِّيَرِ - نُعَيمُ بنُ مسعودٍ الأشجعيُّ. ومنه قولُ اللَّهِ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]. قيل: عُنِي بذلك النبيُّ . ونظائرُ ذلك في كلامِ العربِ أكثرُ مِن أن تُحْصَى.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)﴾.

يعني جل ثناؤه بذلك: فإذا أفَضْتُم من عَرَفاتٍ مُنصرِفِين إلى مِنًى، فاذْكُروا اللهَ عندَ المشْعَرِ الحرامِ، وادعوه واعبُدوه عندَه، كما ذكَركم بهدايتِه، فوفَّقكم لِما ارتَضَى لخليلِه إبراهيمَ، فهَداه له من شريعةِ دينهِ بعدَ أن كنتم ضُلَّالًا عنه.

وفي ﴿ثُمَّ﴾ في قولِه: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ من التأويلِ وجهان: أحدُهما: ما قاله الضحاكُ من أن معناه: ثم أفيضوا فانصرِفوا راجِعين إلى مِنًى من حيثُ أفاض إبراهيمُ خليلي من المشعَرِ الحرامِ، وسَلوني المغفرةَ لذنوبِكم؛ فإني لها غفورٌ، وبكم رحيمٌ.

كما حدَّثني إسماعيلُ بنُ سيفٍ العجليُّ، قال: ثنا عبدُ القاهرِ بنُ السِّرِيِّ السُّلَمِيُّ، قال: حدَّثني ابنٌ لكِنانةَ (١) - ويُكْنَى أبا كِنانةَ - عن أبيه، عن العباسِ بنِ مِرْداسٍ السُّلَمِيِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ : "دعَوتُ اللَّهَ يومَ عَرَفةَ أن يَغْفِرَ لأمَّتي ذنوبَها، فأجابَني: إني (٢) قد غَفَرتُ، إلا ذنوبَها بينَها وبينَ خَلْقي. فأعَدتُ الدعاءَ يومَئذٍ، فلم أُجَبْ بشيءٍ، فلما كان غداةَ المُزْدَلفةِ قلتُ: يا ربِّ، إنك قادرٌ أن تُعَوِّضَ هذا المظلومَ مِن ظُلامتِه، وتَغْفِرَ لهذا الظَّالمِ. فأجابني: إني (٢) قد غفرتُ".


(١) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "كنانة".
(٢) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "أن".