للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من الأُمورٍ أنه كائنٌ لا محالةَ، إلا أن يَصِلَه بمشيئةِ الله؛ لأنَّه لا يكونُ شيءٌ إلا بمشيئتِه.

وإنما قيل ذلك له، فيما بلَغنا، من أجلِ أنَّه وعَد سائليه عن المسائلِ الثلاثِ اللَّوَاتي قد ذَكَرناها فيما مضَى، اللواتى إحداهن المسألةُ (١) عن أمرِ الفتيةِ مِن أصحابِ الكهفِ، أن يُجيبَهم (٢) عنهنَّ غدَ يومِهم، ولم يَسْتَثْنِ، فاحْتَبَس الوحيُ عنه، فيما قيل (٣)، من أجلِ ذلك خمسَ عشْرةَ (٤)، حتى حزَنه إبطاؤُه، ثم أنزَل الله عليه (٥) الجوابَ عنهنَّ، وعرَّف نبيَّه سببَ احتباسِ عنه، وعلَّمه ما الذي يَنْبَغى له (٦) أن يَسْتَعْمِلَ في عِدَاتِه وخبره عما يَحْدُثُ من الأُمورِ التي لم يأتِه مِن اللَّهِ بها (٧) تنزيلٌ، فقال: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ﴾ يا محمدُ لشيءٍ: ﴿إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾. كما قلتَ لهؤلاء الذين سألُوك عن أمرِ أصحابِ الكهفِ، والمسائلِ التي سألُوك عنها: سأُخْبرُكم عنها غدًا.

﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. ومعنى الكلام: إلَّا أن تقولَ معه: إن شاء الله. فترَك ذكرَ "تقولُ" اكتفاءً بما ذكَر منه، إذا كان في الكلامِ دلالةٌ عليه.

وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ (٨): جائزٌ أن يكونَ معنَى قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ


(١) سقط من: ص، ت ١.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "يحيبهن".
(٣) في ص، ت ١، ف: "ذكر".
(٤) بعده في ت ١: "يوما".
(٥) في ت ٢: "عليهم".
(٦) سقط من: م.
(٧) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "به".
(٨) ينظر معاني القرآن للفراء ٢/ ١٣٨.