للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿سُبْحَانَهُ﴾. يقولُ: تنزيها لله وتبرئةً له أن يكون له ما أَضاف إليه الكافرون القائلون: عيسى ابنُ اللهِ.

وقوله: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. يقول جلَّ ثناؤه: إنما ابتدأ الله خلق عيسى ابتداءً، وأنشأه إنشاءً، من غيرِ فحلٍ افتحل أمَّه، ولكنه قال له: كُنْ. فكان (١)؛ لأنَّه كذلك يبتدع الأشياء ويخترعُها، إنما يقولُ إذا قضى خلق شيءٍ أو إنشاءه: كُن. فيكونُ، موجودًا حادثًا، لا يعظُمُ عليه خلقه؛ لأنه لا يخلقه بمعاناة وكُلفةٍ، ولا ينشئُه بمعالجة وشدَّةٍ.

وقوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾. اختلفت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأة أهل المدينة والبصرة (٢): (وَأَنَّ اللهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ).

واختلف أهل العربية فى وجه فتح "أنَّ" إذا فُتحت؛ فقال بعضُ نحويِّى الكوفة (١): فُتِحت ردًّا على عيسى وعطفًا عليه، بمعنى: ذلك عيسى ابن مريم، وذلك أنَّ الله ربِّى وربُّكم، وإذا كان كذلك كانت "أن" رفعًا. قال (٣): وتكون بتأويل خفض، كما قال: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى﴾ [الأنعام: ١٣١]. قال: ولو فُتحت على قوله: ﴿وَأَوْصَانِي﴾ بأنَّ الله، كان وجهًا.

وكان بعضُ البصريين (٤) يقول - وذكر ذلك أيضًا عن أبي عمرو بن العلاء، وكان ممن يقرؤه بالفتح -: إنما فُتحت "أنَّ" بتأويل: قَضَى أَنَّ اللهَ رَبِّي وربُّكم.


(١) في ص، ت ١، ف، م: "فيكون".
(٢) هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٤١٠.
(٣) هو قول الفراء فى معاني القرآن ٢/ ١٦٨.
(٤) حكاه أبو حيان عن أبي عبيدة عن أبي عمرو، ينظر البحر المحيط ٦/ ١٩٠.