للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ الخبرِ بذلك

حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ الرَّماديُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيْريُّ، قال: ثنا محمدُ ابنُ شَرِيكٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان قومٌ مِن أهلِ مكةَ أسْلَموا، وكانوا يَسْتَخْفُون بالإسلامِ (١)، فأَخْرَجهم المشركون يومَ بدرٍ معهم، فأُصِيب بعضُهم و [قُتلَ بعضُهم] (٢)، فقال المسلمون: كان أصحابُنا هؤلاء مسلمين وأُكْرِهوا. فاسْتَغْفَروا لهم، فنزَلَت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ [النساء: ٩٧] إلى آخرِ الآيةِ. قال: فكُتِب إلى مَن بقِى بمكةَ من المسلمين بهذه الآيةِ ألا عذرَ لهم، فخرَجوا، فلحِقهم المشركون، فأَعْطَوْهم الفتنةَ، فنزَلَت فيهم هذه الآيةُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ، فكتَب المسلمون إليهم بذلك، فخرَجوا وأيِسُوا من كلِّ خيرٍ، ثم نزَلَت فيهم: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠)[النحل: ١١٠]. فكتَبوا إليهم بذلك: إن اللهَ قد جعَل لكم مخرجًا. فخرَجوا، فأدْركَهم المشركون، فقاتَلوهم، حتى نجا مَن نجا، وقُتِل من قُتِل (٣).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ﴾ إلى قولِه: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾. قال: هذه الآياتُ أُنزِلَت في القومِ الذين ردَّهم (٤) المشركون إلى مكةَ، وهذه الآياتُ العشْرُ مَدَنيةٌ


(١) فى م، ف: "بإسلامهم".
(٢) في ص، م، ت ١، ف "قبل بعض".
(٣) تقدم تخريجه في ٧/ ٣٨١، ٣٨٢، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٣٠٣٧ عن أحمد بن منصور به.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢: "ردوهم".