للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

البحرِ نعمةً من اللهِ على خلقِه؛ ﴿لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ﴾. يقولُ: ليُرِيَكم من عبرِه وحُجَجِه عليكم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. يقولُ: إن في جَرْيِ الفلكِ في البحرِ دَلالة على أن الله الذي أجرَاها هو الحقُّ، وأن ما يدعون من دونِه الباطلُ، ﴿لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. يقولُ: لكلِّ مَن صبَّر نفسَه عن محارمِ اللهِ، وشكَره على نعمِه فلم يَكْفُرْه.

حدَّثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان مطرِّفٌ يقولُ: إن من أحبِّ عباد الله إليه الصبَّارَ الشَّكورَ (١).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ عن مغيرة قال: الصبرُ نصفُ الإيمان، والشكرُ نصفُ الإيمانِ، واليقينُ الإيمانُ كلُّه، ألم تَرَ أَن (٢) قولَه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾: إِنَّ في ذلك لآياتٍ للموقنين، إنَّ في ذلك لآياتٍ للمؤمنين.

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن مغيرةَ، عن الشعبيِّ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. قال: الصبرُ نصفُ الإيمانِ، واليقينُ الإيمانُ كلُّه (٣).

إن قال قائلٌ: وكيفَ خصَّ هذه الدَّلالةَ بأنها دَلالةٌ للصبَّارِ الشَّكورِ، دونَ سائرِ الخلقِ؟ قيل: لأن الصبرَ والشكرَ من أفعالِ ذوى الحِجا والعقولِ، فأخبَر: إن في ذلك لآياتٍ لكلٍّ ذى عقلٍ؛ لأن الآياتِ جعَلها اللهُ عِبرًا لذوى العقولِ والتمييزِ.


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٦٨ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) في م، ت ٢: "إلى".
(٣) ذكره الطوسى في التبيان ٨/ ٢٥٩، والقرطبي في تفسيره ١٤/ ٧٩.