للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

آبَاؤُهُمْ﴾. قال: قال بعضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ [ما أُنْذِر الناسُ من] (١) قبلهم. وقال بعضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾. أي: هذه الأمةُ لم يأتِهم نذيرٌ، حتى جاءهم محمدٌ (٢).

واخْتَلف أهلُ العربيةِ في معنى ﴿مَا﴾ التي في قولِه: ﴿مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾. إذا وُجِّه معنى الكلامِ إلى أن آباءَهم قد كانوا أُنْذِروا، ولم يُرَدُّ بها الجحدُ؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: معنى ذلك - إذا أُريد به غيرُ الجحدِ -: لتنذرَهم الذي أنْذِر آباؤُهم فَهُم غَافِلُونَ. وقال: ودخولُ الفاء في هذا المعنى لا يجوزُ، واللهُ أعلمُ. قال: وهو على الجحدِ أحسنُ، فيكونُ معنى الكلامِ: إنك لمن المرسلين إلى قومٍ لم يُنْذَرْ آباؤُهم؛ لأنهم كانوا في الفترةِ.

وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ (٣): إذا لم يُرَدُّ بـ "ما" الجحدُ، فإن معنى الكلامِ: لتنذرهم بما أُنْذِر آباؤُهم. فتُلْقَى الباءُ، فتكونُ "ما" في موضعِ نصبٍ: [كما قال: ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣].

وقوله] (٤): ﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾. يقولُ: فهم غافلون عما اللهُ فاعلٌ بأعدائِه المشركين به، من إحلالِ نقمتِه وسطوتِه بهم.

وقولُه: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: لقد وجَب العذاب (٥) على أكثرِهم؛ بأن (٦) الله قد حتَم عليهم في أمِّ الكتابِ أنهم لا


(١) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "من إنذار الناس".
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى المصنف كما في المخطوطة المحمودية ص ٣٥٠.
(٣) هو الفراء كما في معاني القرآن ٢/ ٢٧٢.
(٤) سقط من: م، ت ١.
(٥) في م: "العقاب".
(٦) في م: "لأن".