للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقولُ: ﴿أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾؟! قِيل له: [فإنه في الجحيم. قال: فهل أنتم مُطَّلِعون؟ فاطَّلع فرآه في سواء الجحيم، فقال] (١) [عند ذلك] (٢): ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ الآياتُ (٣).

وهذا التأويلُ الذى تأوَّله فراتُ بنُ ثعلبةَ يُقَوِّى قراءةَ مَن قرأ: (إنك لمن المصَّدِّقين). بتشديد الصادِ بمعنى: لمن المتصدِّقين؛ لأنه يَذْكُرُ أن الله تعالى ذِكْرُه إنما أعطاه ما أعطاه على الصدقةِ لا على التصديقِ (٤). وقراءةُ قرأةِ الأمصارِ على خلافِ ذلك، بل قراءتُها بتخفيفِ الصادِ وتشديدِ الدالِ، بمعنى إنكارِ قرينِه عليه التصديقَ أنه بعدَ الموتِ مبعوثٌ. كأنه قال: أَتُصَدِّقُ بأنك مبعوثٌ بعدَ مماتِك وتُجرى بعملِك وتُحاسَبُ؟! يَدُلُّ على ذلك قولُ اللهِ ﷿: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾. وهى القراءة الصحيحةُ عندَنا، التي لا يجوزُ خلافُها؛ لإجماعِ الحُجَّةِ من القرأَةِ عليها.

وقولُه: ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾. يقولُ: أئنا لمحاسَبون ومَجزِيُّون (٥)، بعدَ مصيرِنا عظامًا ولحومِنا ترابًا؟!

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾. يقول: أئنا لمجازَوْن بالعملِ؟! كما


(١) سقط من ت ١.
(٢) فى ت ٢، ت ٣: "عبد الله".
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢٧٥ إلى المصنف وسعيد بن منصور.
(٤) البحر المحيط ٧/ ٣٦٠.
(٥) فى ت ١: "مخرجون".