للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يُدْريك يا محمدُ، لعلَّ هذا الأعمى الذي عبَسْتَ في وَجْهِهِ ﴿يَزَّكَّى﴾. يقولُ: يتطهَّرُ مِن ذنوبِه.

وكان ابنُ زيدٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾: يُسلِمُ.

وقولُه: ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾. يقولُ: أو يتذكَّرُ فتنفعَه الذكرى. يعني: يعتبِرُ فينفَعَه الاعتبارُ والاتعاظُ.

والقراءةُ على رفعِ: (فتَنْفَعُه) (١) عطفًا به على قولِه: ﴿يَذَّكَّرُ﴾. وقد رُوِى عن عاصمٍ النصبُ فيه والرفعُ (٢)؛ والنصبُ على أن تجعلَه جوابًا بالفاءِ لـ "لعل"؛ كما قال الشاعرُ (٣):

عَلَّ صُروفَ الدَّهْرِ أو دُولاتِها

يُدِلْننا اللَّمَّةَ مِن لمَّاتِها

فتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِن زَفْرَاتِها

وتُنْقَع الغُلَّةُ (٤) مِن غَلَّاتِها (٥)

و (تنقع) يُروى بالرفعِ والنصبِ.


(١) هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وحمزة والكسائي وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٦٧٢.
(٢) قرأ عاصم بالنصب، ولم يذكر أحدٌ الرفع عنه غير ما قاله أبو حيان في البحر المحيط ٨/ ٤٢٧ حيث قال: وقرأ الجمهور (فتنفعه) برفع العين، عطفًا على ﴿أو يذكر﴾ وعاصم في المشهور والأعرج وأبو حيوة وابن أبي عبلة والزعفراني بنصبهما.
(٣) الأبيات في شرح شواهد الشافية ٤/ ١٢٩، وتقدمت في ٣/ ٣٢ دون البيت الرابع.
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "العلة". والغلة: شدة العطش وحرارته. اللسان (غ ل ل).
(٥) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "علاتها".