للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"هم"، وجعل (هم) في موضعِ نصب. وكان عيسى بنُ عمرَ فيما ذُكِر عنه يجعَلُهما حرفين، ويقفُ على "كالُوا"، وعلى "وزَنوا"، ثم يبتدئُ: هم يُخسِرون (١). فمن وجَّه الكلامَ إلى هذا المعنى، جعَل "هم" في موضعِ رفعٍ، وجعَل "كالوا" و "وزَنوا" مكتفِيَين بأنفسِهما

والصوابُ في ذلك عندى الوقفُ على "هم"؛ لأن "كالُوا" و "وزَنوا" لو [كانا مكتفِيَين] (٢)، وكانت "هم" كلامًا مستأنَفًا، كانت كتابةُ "كالُوا" و "وزَنوا" بألفٍ فاصلةٍ بينَها وبينَ (هم) مع كلِّ واحدٍ منهما، إذ كان (٣) بذلك جرَى الكتاب في نظائر ذلك، إذا لم يكن متصلًا به شيءٌ من كناياتِ المفعولِ، فكتابُهم (٤) ذلك في هذا الموضعِ بغيرِ ألفٍ أوضَحُ الدليلَ على أن قولَه (٥): "هُمْ". إنما هو كنايةُ أسماءِ المفعولِ بهم. فتأويلُ الكلامِ إذ كان الأمرُ على ما وصَفنا، على ما بيَّنَّا (٦).

وقولُه: ﴿يُخْسِرُونَ﴾. يقولُ: ينقُصونهم.

وقولُه: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ألا يظنُّ هؤلاء المطفِّفون الناسَ في مكاييلِهم وموازينِهم، أنهم مبعوثون من قبورِهم بعدَ مماتِهم، ليومٍ عظيمٍ شأنُه، هائلٍ أمرُه، فظيعٍ هَوْلُه؟!

وقوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. فـ ﴿يَوْمَ يَقُومُ﴾ تفسيرٌ عن اليوم


(١) ذكره القرطبي في تفسيره ١٩/ ٢٥٢.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢: "كانتا منصوبتين".
(٣) بعده في ص، ت ١، ت،٢، ت ٣: "الكتاب".
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "في كتابهم".
(٥) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣ "قولهم".
(٦) ينظر البحر المحيط ٨/ ٤٣٩.