للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حُدِّثتُ عن عمَّارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ الآية. قال: كان رجلٌ مِن أهلِ مكةَ أسْلَمَ، فأراد أن يأتيَ النبيَّ ويُهَاجرَ إلى المدينةِ، فمنَعوه وحبَسوه، فقال لهم: أُعْطِيكم داري ومالي وما كان لي من شيءٍ فخَلُّوا عنِّي، فأَلْحَقَ بهذا الرجلِ. فأبَوْا، ثم إن بعضَهم قال لهم: خُذوا منه ما كان له مِن شيءٍ، وخَلَّوا عنه. ففعَلوا، فأعطاهم دارَه ومالَه، ثم خرَج فأنْزَل اللَّهُ على النبيِّ بالمدينةِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ الآية. فلمَّا دنا مِن المدينةِ تلقَّاه عُمرُ في رجالٍ، فقال له عُمرُ: ربِح البيعُ. قال: وبيعُك فلا يَخْسَرُ، وما ذاك؟ قال: أنْزَل اللَّهُ فيك كذا وكذا (١).

وقال آخَرون: بل عُنِي بذلك كلُّ شارٍ نفسَه في طاعةِ اللَّهِ وجهادٍ في سبيلِه، أو أمرٍ بمعروفٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدثني حسينُ بنُ الحسنِ أبو عبدِ اللَّهِ، قال: ثنا ابنُ عَوْنٍ، عن محمدٍ، قال: حمَل هشامُ بنُ عامرٍ على الصفِّ حتى خرَقه، فقالوا: أَلْقَى بيدِه. فقال أبو هريرةَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٢).

حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا مُصْعَبُ بنُ المِقْدَامِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن


= عكرمة. وأخرجه الطبراني أيضًا (٧٢٩٠) - ومن طريقه ابن عساكر ٢٤/ ٢٢٩ - من طريق محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن عكرمة بقصة صهيب وحده مختصرًا.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٣٦٨، ٣٦٩ عقب الأثر (١٩٣٩) من طريق ابن أبي جعفر به.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٤٠ إلى المصنف وعبد بن حميد.