للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أى: كما بيَّنتُ (١) لكم أعلامى وحُجَجى -وهى آياتُه في هذه السورة- وعرَّفتُكم فيها ما فيه خلاصُكم مِن عقابِى، وبيَّنتُ لكم حُدودِى وفَرائِضى، ونبَّهتُكم فيها على الأدلَّةِ على وَحْدانيَّتى، ثم على حُجَجِ رسولى إليكم، فأرْشَدتُكم إلى ظهورِ الهُدَى، فكذلك أُبَيِّنُ لكم في سائرِ كتابى الذى أنْزَلتُه على نبيِّى محمدٍ آياتى وحُجَجى، وأُوضِّحُها لكم؛ لِتَتَفَكَّروا في وعْدِى ووعيدى، وثوابى وعِقابى، فتُجاوِزوا (٢) طاعتى التى تَنالون بها ثوابى في الدارِ الآخرةِ، والفوزَ بنعيمِ الأبدِ على القليلِ مِن اللذاتِ، واليسيرِ مِن الشهواتِ، بركوبِ معصيتى في الدنيا الفانيةِ، التى مَن ركِبها كان مَعَادُه إلىَّ، ومصيرُه إلى ما لا قِبَلَ له به مِن عقابى وعذابى.

وبنحوِ الذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ قال: يعنى في زوالِ الدنيا وفنائِها، وإقبالِ الآخرةِ وبقائِها (٣).

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. قال: يقولُ: لعلَّكم تَتَفَكَّرون في الدنيا والآخرةِ، فتعرِفون فضلَ الآخرةِ على الدنيا (٤).


(١) في ت ١، ت ٢، ت ٣: "يبين".
(٢) في ت ١: "فتتجازوا"، ولعل الصواب: فلا تتجاوزوا. وأثبتها الشيخ شاكر: فتختاروا.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٣٩٤ (٢٠٧٥) -ومن طريقه أبو الشيخ في العظمة (٢٥) - من طريق أبى صالح به.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٨٨، وأخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ٢/ ٣٩٤ (٢٠٧٧) عن الحسن بن يحيى به.