للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قيلِكم: لو أطاعنا إخوانُنا في تركِ الجهادِ في سبيلِ اللهِ مع محمد ، وقتالِهم أبا سفيانَ ومَن معه مِن قريشٍ، ما قُتِلوا هنالك بالسيفِ، ولكانوا أحياءً بقعودِهم معكم وتخلُّفِهم عن محمدٍ ، وشهودِ جهادِ أعداءِ اللهِ معه - الموتَ، فإنكم قد قعَدتم عن حربِهم. و (١) تخلَّفتُم عن جهادِهم، وأنتم لا محالةَ ميِّتون.

كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ﴾ الذين أُصيبوا معكم من عشائرِهم وقومِهم: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ الآية. أي: إنه لابدَّ من الموتِ، فإنِ استطَعْتم أن تدفَعوه عن أنفسِكم فافعَلوا. وذلك أنهم إنما نافقوا وترَكوا الجهادَ في سبيلِ اللهِ؛ حرصًا على البقاءِ في الدنيا، وفِرارًا من الموت (٢).

ذكرُ مَن قال: الذين قالوا لإخوانِهم هذا القولَ، هم الذين قال اللهُ فيهم: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا﴾.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا﴾ الآية. ذُكِر لنا أنها نزَلت في عدوِّ اللهِ عبدِ اللهِ بن أُبيٍّ (٣).

حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: هم عبد اللهِ بنُ أُبيٍّ وأصحابُه (٤).


(١) بعده في م، ت ١، ت ٢، س: "قد".
(٢) سيرة ابن هشام، ٢/ ١١٩، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٩٤ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٩٤ إلى المصنف وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٩٤ إلى المصنف.