للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بإساءتِهم إلى أنفسِهم، و (١) إسخاطِهم عليهم (٢) ربَّهم، بكفرِهم وشكِّهم وتكذيبِهم، غيرُ شاعرين ولا دارِين، ولكنهم على عَمْياءَ مِن أمرِهم مُقيمون.

وبنحوِ ما قلنا في تأويلِ ذلك كان ابنُ زيدٍ يقولُ.

حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرنا ابنُ وهبٍ، قال: سألتُ عبدَ الرحمنِ بنَ زيدٍ عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: هؤلاء المنافقون يُخادِعون اللَّهَ ورسولَه والذين آمنوا، أنهم مؤمنون بما أظْهَروا (٣).

وهذه الآيةُ مِن أوضحِ الدليلِ على تكذيبِ اللَّهِ قولَ (٤) الزاعِمِين أن اللَّهَ لا يُعذِّبُ مِن عبادِه إلا مَن كفَر به عنادًا، بعدَ علمِه بوحدانيتِه، وبعدَ تقرُّرِ صحةِ ما عانَد ربَّه عليه مِن توحيدِه، والإقرارِ بكتبِه ورسلِه عندَه (٥)؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه قد أخْبَر عن الذين وصَفهم بما وصَفهم به مِن النفاقِ، وخداعِهم إيَّاه والمؤمنين، أنهم لا يَشْعُرون أنهم مُبْطِلون فيما هم عليه مِن الباطلِ مُقِيمون، وأنهم بخداعِهم الذي يَحْسَبون أنهم به يُخادِعون ربَّهم وأهلَ الإيمانِ به - مخدوعون. ثم أخْبَر جلّ ذكرُه أن لهم عذابًا أليمًا بتكذيبِهم (٦) بما كانوا يكذِّبون مِن نبوةِ نبيِّه ، واعتقادِ الكفرِ به، وبما كانوا يَكْذِبون في زعمِهم أنهم مؤمنون، وهم على الكفرِ مُصرُّون.

فإن قال لنا قائلٌ: قد علِمْتَ أن المفاعلةَ لا تكونُ إلا مِن فاعلَيْن،


(١) في ص، م: "في".
(٢) سقط من: م.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٠ إلى المصنف، وسيأتي تمامه ص ٢٨٦.
(٤) سقط من: ص.
(٥) في ص: "عنه".
(٦) سقط من: ر.