للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

البيتِ: سماؤُه؛ لأنَّه فوقَه مرتفِعٌ عليه، وكذلك قيل: سما فلانٌ لفلانٍ: إذا أَشْرف له وقصَد نحوَه عاليًا عليه، كما قال الفرزدقُ (١):

سَمَوْنا لِنَجْرَانَ اليَمانِي وأهْلِهِ … وَنجْرَانُ (٢) أرْضٌ لَم تُدَيَّثْ (٣) مَقاوِلُهْ (٤)

وكما قال نابغةُ بني ذُبْيانَ (٥):

[سَمَتْ لي نَظْرَةٌ] (٦) فَرأيْتُ مِنْها … تُحَيْتَ الخِدْرِ (٧) وَاضِعَةَ القِرَامِ (٨)

يريدُ بذلك: أَشْرفتْ لي نظرةٌ وبدَت. فكذلك السماءُ سُمِّيت للأرضِ سماءً؛ لعُلُوِّها وإشرافِها عليها.

كما حدَّثني مُوسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالك، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهمدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ : ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾: ابتنى (٩) السماءَ على الأرضِ كهيئةِ القُبّةِ، وهي سَقْفٌ على الأرضِ (١٠).


(١) ديوانه ص ٧٣٥.
(٢) نجران: من مخاليف اليمن من ناحية مكة. معجم البلدان ٤/ ٧٥١.
(٣) تديث: توطأ. وطريق مديث أي مذلل. اللسان (د ى ث).
(٤) المقول: الملك من ملوك حمير، والجمع مقاول ومقاولة. اللسان (ق و ل).
(٥) ديوانه ص ١٥٩.
(٦) في الديوان: "صفحت بنظرة".
(٧) الخدر: ستر يمد للجارية في ناحية البيت. تاج العروس (خ د ر).
(٨) القرام: الستر الرقيق. اللسان (ق ر م).
(٩) في م: "فبناء" وفي ص، ر، ت ١، ت ٢: "فبنى"، وفي حاشية الأصل: "في الأم: فبنى".
(١٠) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٤ إلى المصنف عن ابن مسعود وناس من الصحابة.
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٦١ (٢٢٤) من طريق عمرو، عن أسباط، عن السدي من قوله.