للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أسماؤهم، فرَصَدوا الناقةَ حينَ صدَرت عن الماءِ، وقد كمَن لها قدارٌ في أصلِ صخرةٍ على طريقِها، وكمَن لها مِصْدَعٌ في أصلِ أخرى، فمَرَّت على مِصْدَعٍ فَرَماها بسهمٍ، فانتظمَ به عَضَلةَ ساقِها، وخرَجت أُمُّ غُنْمٍ عُنَيزَةُ وأَمَرت (١) ابنتَها، وكانت مِن أحسنِ الناسِ وجهًا، فأسْفَرَت عنه لقدارٍ وأَرَته إياه، ثم ذَمَّرَته (٢)، فَشَدَّ على الناقةِ بالسيفِ، فكسَف (٣) عُرْقوبَها، فخَرَّت ورغَت رَغَاةً واحدةً تُحَذِّرُ سَقْبَها، ثم طعَن في لَبَّتِها فنحَرها، وانطَلَق سَقْبُها حتى أتَى جبلًا مُنيفًا (٤)، ثم أتى صخرةً في رأسِ الجبلِ فرغَا ولاذَ بها. واسمُ الجبلِ فيما يَزْعُمون صُوَرٌ (٥)، فأتاهم صالحٌ، فلما رأى الناقةَ قد عُقِرت، قال: انتَهَكتُم حرمةَ اللهِ، فأبْشِروا بعذابِ اللهِ ونِقْمَتِه. فاتَّبَعَ السقبَ أربعةُ نفرٍ من التسعةِ (٦) الذين عقَروا الناقةَ، وفيهم مِصْدَعُ بنُ مَهْرَجٍ، فَرَماه مِصْدَعٌ بسهمٍ، فانتظَمَ قلبَه، ثم جَرَّ برجلِه، فأَنزَلَه، ثم ألْقوا لحمَه مع لحمِ أمِّه.

فلما قال لهم صالحٌ: أبْشِروا بعذابِ اللهِ ونقمتِه. قالوا له، وهم يَهْزَءون به: ومتى ذلك يا صالحُ؟ وما (٧) آيةُ ذلك؟ وكانوا يُسَمُّون الأيامَ فيهم؛ الأحد أوَّلَ،


(١) في س: "أبرزت".
(٢) ذمَّرَته: حضته وشجعته. اللسان (ذ م ر).
(٣) في ص، ف: "فخسف"، وفى م وعرائس المجالس: "فكشف"، والمثبت هو الصواب. والكَسْف: قطع العرقوب. اللسان (ك س ف).
(٤) في ص، م، ت ٢، س: "منيعا"، وفى ف: "متبعا"، والمُنيف: العالى. التاج (ن و ف).
(٥) في ص، ف: "صنو"، والمثبت هو الأقرب للصواب، وقد ذكر في معجم البلدان ٣/ ٤٣٥: "الصُوَر بضم الصاد وفتح الواو جبل" من غير ذكر نسبته إلى مكان. ووقع في عرائس المجالس اسم الجبل: "ضوء، وقيل: اسمه قارة"، وذكر في معجم البلدان ٤/ ١٢ القارة: جبيل مستدق ملموم في السماء لا يقود في الأرض كأنه جثوة وهو عظيم مستدير.
(٦) في ص، ت ١، س، ف: "السبعة".
(٧) في ص، ت ١، س، ف: "متى".