للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾. قال: أنزَل اللهُ ﷿ النعاسَ أمنةً من الخوفِ الذى أصابَهم يومَ أُحدٍ. فقرأ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤].

واختلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾؛ فقرأ ذلك عامَّةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ: (يُغْشِيكُمُ النُّعاسَ) بضمِّ الياءِ وتخفيفِ الشينِ ونصبِ النعاسِ، من أغشاهمُ اللهُ النعاسَ، فهو يُغشِيهم (١).

وقرأتْه عامةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾ بضم الياءِ وتشديدِ الشينِ من غشَّاهمُ اللهُ النعاسَ، فهو يُغشِّيهم (٢).

وقرأ ذلك بعضُ المكيِّين والبصريِّين (يَغْشاكُم النُّعاسُ) بفتحِ الياءِ ورفعِ النعاسِ، بمعنى غَشِيهم النعاسُ، فهو يَغْشاهُم (٣)، واسْتشْهدَ هؤلاء لصحةِ قراءتِهم كذلك بقولِه فى آلِ عمرانَ: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً﴾ [آل عمران: ١٥٤].

وأوْلَى ذلك بالصوابِ: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ﴾ (٤). على ما ذكرتُ من قراءةِ الكوفيين لإجماعِ جميعِ القرأةِ على قراءةِ قولِه: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ بتوجِيه ذلك إلى أنه من فعلِ اللهِ ﷿، فكذلك الواجبُ أن يكون كذلك: ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾، إذْ كان قولُه: ﴿وَيُنَزِّلُ﴾ عطفًا على يُغَشِّى؛ ليكون الكلامُ متَّسِقًا على نحوٍ واحدٍ.

وأما قولُه ﷿: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾، فإن


(١) في ص، ت ١، ت ٢، س: "يغشاكم". وهى قراءة نافع. ينظر السبعة ص ٣٠٤، والكشف ١/ ٤٨٩، ٤٩٠.
(٢) هي قراءة عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي. ينظر المصدرين السابقين.
(٣) هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. ينظر المصدرين السابقين.
(٤) القراءات كلها صواب ومقروء بها.