للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقَرَأ ذلك بعضُ قرأةِ الحجازِ والمدينةِ والبصرةِ والكوفةِ: (إِلَّا أَنْ تُقَطَّعَ قُلُوبُهُم) بضمِّ "التاء" (١) مِن "تَقطَّعَ" على أنه لم يُسَمَّ فاعلُه، وبمعنى: إلا أن يُقَطِّعَ الله قلوبَهم.

وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بفتحِ "التاءِ" من "تَقطَّعَ" على أن الفعلَ للقلوبِ. بمعنى: إلا أن تَتقطَّعَ قلوبُهم، ثم حُذِفَت إحدى التاءَين (٢).

وذُكِر أن الحسنَ كان يقرؤه: (إلى (٣) أنْ تقطعَ قلوبَهم) (٤). بمعنى: حتى تَتقطَّعَ قلوبُهم. وذُكِرَ أنها في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (وَلَوْ قُطِّعَتْ قُلُوبُهم) (٥) وعلى الاعتبارِ بذلك قرَأ مَن قرَأ ذلك: (إِلَّا أَنْ تُقَطَّعَ) بضمِّ "التاءِ".

والقولُ عندى في ذلك أن الفتحَ في "التاءِ" والضمَّ مُتقارِبا المعنى؛ لأن القلوبَ لا تَتقطَّعُ إذا تَقَطَّعَت إلا بتقطيع الله إيَّاها، ولا يُقَطِّعُها اللَّهُ إلا وهى مُتقطِّعةٌ. وهما قراءتان معروفتان، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما جماعةٌ مِن القرأةِ، فبأيَّتهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ في قراءِته.

وأما قراءةُ مَن قرأ ذلك: (إلى (٦) أن تُقَطَّعَ) فقراءةٌ لمصاحفِ المسلمين مخالفةٌ (٧)، ولا أرَى القراءةَ بخلافِ ما في مصاحفِهم جائزةً.


(١) قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو والكسائي وشعبة وخلف. النشر ٢/ ٢٨١.
(٢) قراءة ابن عامر وحمزة وحفص وأبى جعفر. المصدر السابق.
(٣) في ص، ت ٢، ت ٢، ف: "إلا". وينظر البحر المحيط ٥/ ١٠١.
(٤) قراءة يعقوب الحضرمي. النشر ٢/ ٢١١.
(٥) وهي قراءة شاذة لم يقرأ بها أحد من القراء العشرة، ينظر معاني القرآن للفراء ١/ ٤٥٢.
(٦) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "إلا".
(٧) هي قراءة يعقوب الحضرمي، أحد القراء العشرة، وهى متواترة، ولا يجوز ردُّها.