للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أمسَوا صاحُوا بأجمعِهم: ألا قد مضَى يومان مِن الأجلِ وحَضَركم العذابُ. فلما أصبَحوا اليومَ الثالثَ فإذا وجوهُهم مسودَّةٌ (١)، كأنها طُلِيَت بالقارِ، فَصاحوا جميعًا: ألا قد حَضَرَكم العذابُ. فتَكفَّنوا وتحَنَّطوا، وكان حَنوطُهم الصبرَ والمَغَرَ (٢)، وكانت أكفاتُهم الأنطاعَ، ثم ألقَوا أنفسَهم بالأرضِ، فجعَلوا يُقلِّبون أبصارَهم، فينظُرون إلى السماءِ مرةً، وإلى الأرضِ مرةً، ولا يَدرون مِن حيثُ يأتيهم العذابُ؛ مِن فوقِهم مِن السماءِ أو مِن تحتِ أرجلِهم من الأرضِ، جَشَعًا (٣) وفرقًا (٤)، فلما أصبَحوا اليومَ الرابعَ، أتتهم صيحةٌ مِن السماءِ، فىها صوتُ كلِّ صاعقةٍ، وصوتُ كلِّ شيءٍ له صوتٌ في الأرضِ، فتقَطَّعت قلوبُهم في صدورِهم، فأصبَحوا في ديارِهم (٥) جاثِمين" (٦).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: حُدِّثْتُ أنه لما أَخَذتهم الصَّيحةُ، أهلَكَ اللَّهُ مَن بينَ المشارقِ والمغاربِ منهم، إلا رجلًا واحدًا كان في حَرَمِ اللَّهِ، فمنَعه (٧) حَرَمُ اللَّهِ مِن عذابِ اللَّهِ. قيل: ومَن هو يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "أبو رِغالٍ" (٨). وقال رسولُ اللَّهِ ، حينَ أتَى على قريةِ ثمودَ لأصحابِه: "لا يَدخُلَنَّ أحدٌ منكم القريةَ، ولا تَشرَبوا مِن مائِهم".


(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٢) في ت ٢، ف: "المقر" والمقرُ: إنقاع الشيء في الخلّ أو في الملح أو في الشيء المرِّ. اللسان بتصرف (م ق ر). والمَغَرةُ والمَغْرةُ: طين أحمر يصبغ به، والمغَرُ والمغْرةُ: لون إلى الحمرة. اللسان (م غ ر).
(٣) في ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: "خسفا". والجشع: الجزع لفراق الإلف. النهاية ١/ ٢٧٤.
(٤) في م: "غرقا". والفرق: شدة الخوف.
(٥) في ص، م، ت ٢، س، ف: "دارهم" وفي ت ١: "جارهم".
(٦) أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٢٢٧ - ٢٣٠ سندًا ومتنًا.
(٧) في الأصل، ص، ت ١، س، ف: "منعه".
(٨) بعده في ت ٢: "واحدا كان".