للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بَقِيَّةٍ﴾. يقولُ: ذَوُو (١) بقيةٍ من الفهمِ والعقلِ، يعتبِرون مواعظَ اللهِ، ويتدبَّرون حججَه، فيعرِفون ما لهم في الإيمانِ باللهِ، وعليهم في الكفرِ به، ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: ينهَون أهلَ المعاصى عن معاصيهم، وأهلَ الكفرِ باللهِ عن كفرِهم به في أرضِه، ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾. يقولُ: لم يكُنْ من القرونِ من قبلِكم أولو بقيةٍ ينهَون عن الفسادِ في الأرضِ إلا يسيرًا، فإنهم كانوا ينهَون عن الفسادِ في الأرضِ، فنجّاهم اللهُ من عذابِه حينَ أخَذ مَن كان مقيمًا على الكفرِ باللهِ - عذابُه، وهم تُبَّاعُ الأنبياءِ والرسلِ. ونصَب "قليلًا" لأن قولَه: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾. استثناءٌ منقطِعٌ مما قبلَه، كما قال: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ [يونسُ: ٩٨]. وقد بيَّنا ذلك في غيرِ موضعٍ، بما أغنَى عن إعادتِه (٢).

وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: اعتذَر فقال: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ حتى بلَغ: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾. فإذا هم الذين نَجَوا حينَ نزَل عذابُ اللهِ. وقرَأ: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾.

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. إلى قولِه: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾. قال: يستقِلُّهم اللهُ من كلِّ قومٍ (٣).


(١) في الأصل، م، ت ١، ت ٢، س، ف: "ذو".
(٢) ينظر ما تقدم في ص ٢٩١، ٢٩٢.
(٣) عزاه السيوطي فى الدر المنثور ٣/ ٣٥٦ إلى أبى الشيخ.