للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جنسٍ واحدٍ. يُخْفَى الثاني منهما عن الإظهارِ في الكلامِ، فحُذِفت من الخطِّ، واجتزِئ بالمثْبَتةِ (١) من المحذوفةِ، كما يُفعل ذلك في الحرفين اللَّذين يُدغمُ أحدُهما في صاحبِه.

وقرَأ ذلك بعضُ الكوفيِّين على هذا المعنى، غير أنه أدغَم النونَ الثانيةَ وشدَّد الجيمَ.

وقرَأه [آخرُ منهم] (٢) بتشديدِ الجيمِ، ونصبِ الياءِ، على معنى: فُعِل ذلك به، من نجَّيتُه أُنَجِّيه.

وقرَأ ذلك بعضُ المكيين (٣): (فَنَجا (٤) مَنْ نَشاءُ) بفتحِ النونِ والتخفيفِ، من: نجا من عذابِ اللَّهِ مَنْ نشاءُ - يَنْجُو (٥).

والصوابُ من القراءة في ذلك عندَنا قراءةُ من قرَأه: (فَنُنْجِي مَنْ نَشَاءُ) بنونين؛ لأن ذلك هو القراءةُ التي عليها القرَأةُ في الأمصارِ، وما خالَفه ممن قرَأ ذلك ببعضِ الوجوهِ التي ذكرناها، فمنفردٌ بقراءته عما عليه الحجةُ مجمعةٌ من القرَأةِ، وغيرُ جائزٍ خلافُ ما كان مستفيضًا بالقراءةِ في قرَأةِ الأمصارِ.

وتأويلُ الكلامِ: فنُنَجِّي الرسلَ، ومن نشاءُ من عبادِنا المؤمنين، إذا جاء نصرُنا.

كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثني


(١) في ت ٢، س: "بالمبينة".
(٢) في س: "آخرون". وهى قراءة عاصم، وهى أيضا قراءة ابن عامر. السبعة ص ٣٥٢.
(٣) في س: "الكوفيين".
(٤) في ص، ت ١ س، ف: "فننجى"، وفي ت ٢: "فنجي".
(٥) هي قراءة ابن محيصن. انظر الإتحاف ص ١٦٢، القراءة شاذة.