للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كهَيئتِه حِينَ (١) ترَكُوه (٢)، فيَحفِرُونَه، فيَخرُجونَ على الناسِ، فينشِفُونَ المياةَ، ويتَحَصَّنُ الناسُ في حُصونِهم، فيَرمونَ بسِهامهم [إلى السماء] (٣) فيَرجِعُ فيها كهَيئَةِ الدِّماءِ، فيقولون: قَهَرْنا أهلَ الأرضِ، وعَلَونا أهلَ السماءِ. فيبعَثُ اللهُ علَيهم نَغَفًا (٤) في أقفائِهم فتَقتُلُهم (٥) ". فقال رسولُ اللهِ : "والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الأرضِ لَتَسمَنُ وتَشكَرُ شَكَرًا (٦) مِن لُحومِهم" (٧).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عاصمِ بن عمرَ بن قتادةَ الأنصاريِّ ثم الظَّفَرِيِّ، عن محمودِ بن لَبيدٍ أخي بني عبدِ الأَشْهَلِ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ يقولُ: "يُفتَحُ يأجوجُ ومأجوجُ، يَخرُجُون على الناسِ كما قال اللهُ ﷿: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فيَغْشَونَ الأرضَ، وَينحازُ المسلِمون عنهم إلى مَدَائِنِهم وحُصُونِهم، ويضُمُّون إليهم مَواشِيَهم، فيَشرَبونَ مِياهَ الأَرضِ، حتى إن بعضَهم ليَمرُّ بالنَّهرِ فيَشرَبُونَ ما فيه، حتى يترُكُوه يابِسًا، حتى (٨) إِن مَنْ بَعدَهم لَيَمُرُّ بذلك النهرِ،


(١) في م، ت ١، ف: "يوم".
(٢) بعده في م: "حتى إذا جاء الوقت قال: إن شاء الله".
(٣) سقط من: الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها نَغَفَة. النهاية ٥/ ٨٧.
(٥) في الأصل: "فيقتلونهم".
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف. وتشكر: أي تسمَن وتمتلئ شَحمًا. يقال: شَكِرتِ الشاة تَشكَرُ شَكَرًا إذا سَمِنت وامتلأ ضَرعُها لبنًا. النهاية ٢/ ٤٩٤.
(٧) أخرجه أحمد (١٠٦٣٢)، وابن ماجه (٤٠٨٠) من طريق سعيد به. وأخرجه أحمد (١٠٦٣٣)، والترمذي (٣١٥٣)، وابن حبان (٦٨٢٩)، والحاكم ٤/ ٤٨٨، من طريق قتادة به، قال ابن كثير في تفسيره ٥/ ١٩٤: وهذا إسناد جيد قوى، ولكن في رفعه نكارة؛ لأن ظاهر الآية يقتضى أنهم، لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه؛ لإحكام بنائه وصلابته وشدته ولكن هذا قد روى عن كعب الأحبار الأحبار … ، ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب، فإنه كثيرًا ما كان يجالسه ويحدثه، فحدث به أبو هريرة، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع، فرفعه، والله أعلم.
(٨) في الأصل، ص، ت ٢، ف: "وحتى".