للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فاذْكُرُوا اسمَ اللهِ على البُدنِ عندَ نَحرِكم إياها صَوَافَّ.

واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ بمعنى: مُصطفَّةٌ، واحدُها: صافَّةٌ، قد صُفَّتْ بينَ أيدِيها.

ورُوِى عن الحسنِ ومجاهدٍ وزيدِ بنِ أسلمَ وجماعةٍ أُخَرَ معهم أنهم (١) قرَءوا ذلك: (صوَافِيَ). بالياءِ منصوبةً، بمعنى: خالصةً للهِ لا شريكَ له فيها، صافيةً له (٢).

وقرأ بعضُهم ذلك: (صوافٍ). بإسقاطِ الياءِ وتنوينِ الحرفِ، على مثالِ: عَوَارٍ، وعَوَادٍ (٣).

ورُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ أنه قرَأه: (صَوَافِنَ). بمعنى: مُعقَّلةً (٤).

والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندى قراءةُ مَن قرأه بتَشديدِ الفاءِ ونَصبِها؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه بالمعنى الذي ذكَرناه لمَن قرأه كذلك.

ذكرُ مَن تأوَّله بتأويلِ مَن قرأَه بتَشديدِ الفاءِ ونصبِها

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن الأعمشِ، عن أبى ظَبيانَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾. قال: اللهُ


(١) في ص، ت ٢: "أنه".
(٢) وهي قراءة أبي موسى الأشعرى وشقيق وسليمان التيمي، والأعرج وعمرو بن عبيد إلا أنه نوَّن الياء. ينظر المحتسب ٢/ ٨١، والبحر المحيط ٦/ ٣٦٩.
(٣) وهى قراءة الحسن. البحر المحيط ٦/ ٣٦٩.
(٤) وهى قراءة ابن عمرو وابن عباس وإبراهيم والباقر والأعمش -واختلف عنهما- وعطاء والضحاك والكلبي. ينظر المحتسب ٢/ ٨١، والبحر المحيط ٦/ ٣٦٩. وهذه القراءات الثلاثة الأخيرة شاذة.