للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واخْتَلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ مكةَ والمدينةِ والبصرةِ وبعضُ قرأةِ الكوفةِ: (اللهُ ربُّكم وربُّ آبائِكم الأولين). رفعًا على الاسِتئنافِ (١)، وأن الخبرَ قد تَناهَى عند قولِه: ﴿أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ نصبًا (٢)، على الردِّ على قولِه: ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾. على أن ذلك كلَّه كلامٌ واحدٌ.

والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أنهما قراءتان مُتقارِبتا المعنى، مع استفاضةِ القراءةِ بهما فى القرأةِ، فبأيِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وتأويلُ الكلامِ: ذلك معبودُكم أيُّها الناسُ، الذي يَسْتَحِقُّ عليكم العبادةَ، ربُّكم الذي خلَقكم، وربُّ آبائِكم الماضِين قبلَكم، لا الصنمُ الذي لا يَخْلُقُ شيئًا، ولا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ.

وقولُه: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾. يقولُ: فكذَّب إلياسَ قومُه، ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾. يقولُ: فإنهم لَمُحْضرون فى عذابِ اللهِ، فيَشْهَدونه.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ،، عن قتادة: ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في عذابِ اللهِ.

﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾. يقولُ: فإنهم يُحْضَرون فى عذابِ اللهِ، إلا عبادَ اللهِ الذين أخْلَصهم مِن العذابِ،

﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾. يقولُ: وأَبْقَيْنا عليه الثناءَ الحسنَ فى الآخِرِين مِن الأممِ بعدَه.


(١) هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وأبى بكر عن عاصم. السبعة لابن مجاهد ص ٥٤٩.
(٢) هي قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم. المصدر السابق.