للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نحنُ بما عندَنا وأنتَ بما … عندَك راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ

ومثلُه قولُ الفَرَزْدَقِ (١):

إِنِّي ضَمِنتُ لمَنْ أَتَانِيَ مَا جَنَى … وأبَى فكان وكنتُ غيرَ غَدُورِ

ولم يَقُلْ: غَدُورَينِ.

وقولُه: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما يَلْفِظُ الإنسانُ من قولٍ، فيَتَكَلَّمُ به، إلا عندَ ما يَلْفِظُ به من قولٍ (٢)، ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. يعني: حافظٌ يَحْفَظُه، عَتِيدٌ مُعَدٌّ.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾. قال: عن اليمينِ الذي يَكْتُبُ الحسناتِ، وعن الشمالِ الذي يَكْتُبُ السيئاتِ (٣).

حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ (٤)، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ التَّيْمِيِّ في قولِه: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾. قال: إن صاحبَ اليمينِ أميرٌ أو أمينٌ على صاحبِ الشِّمالِ، فإذا عمِل العبدُ سيئةً قال صاحبُ اليمينِ لصاحبِ الشمالِ: أَمْسِكْ؛ لعلَّه يَتُوبُ.


(١) البيت في كتاب سيبويه ١/ ٧٦، وغير موجود في ديوان الفرزدق.
(٢) بعده في الأصل: "إلا لديه".
(٣) أخرجه سنيد في تفسيره - كما في التمهيد لابن عبد البر ٢١/ ٣٨ - من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٠٣ إلى ابن المنذر.
(٤) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "عبد الرحمن". ومؤمل هو ابن إسماعيل. ينظر تهذيب الكمال ٢٩/ ١٧٦.