للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أدْبَرْتَ عنه. ثم يقالُ: ولَّيتُ إليه. بمعنى: أقبلْتُ إليه مُوَلِّيًا عن غيرِه (١).

والفعلُ - أَعني التوليةَ - في قولِه: ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ لـ"لكُلٍّ" و (٢) ﴿هُوَ﴾ التي مع ﴿مُوَلِّيهَا﴾ هي (٣) الكلُّ، وُحِّدت للفظِ الكلِّ. فمعنى الكلامِ إذًا: ولكلِّ أهلِ ملةٍ وِجهةٌ، الكلُّ (٤) منهم مولُّوها وُجُوهَهم.

وقد رُوِي عن ابنِ عباسٍ وغيرِه أنهم قرَءوها: (هو مُوَلَّاها) (٥). بمعنى أنه مُوجَّهٌ نحوَها. ويكونُ الكلُّ (٦) حينَئذٍ غيرَ مسمًّى فاعلُه، ولو سُمِّى فاعلُه لكان الكلامُ: ولكلِّ ذِي مِلَّةٍ وِجْهةٌ، اللهُ مولِّيه إياها. بمعنى: مُوجِّهُه إليها.

وقد ذُكِر عن بعضِهم أنه قرَأ ذلك: (ولكُلِّ وِجْهةٍ هو موليها) بتَرْكِ التنوينِ والإضافةِ (٧).

وذلك لحنٌ لا (٨) تجوزُ القراءةُ به؛ لأن ذلك إذا قُرِئ كذلك، كان الخبرُ غيرَ تامٍّ، وكان كلامًا لا معنَى له، وذلك غيرُ جائزٍ أن يكونَ من اللهِ تعالى ذكرُه (٩).


(١) ينظر معاني القرآن ١/ ٨٥.
(٢) سقط من: ص.
(٣) في ص: "وهو". وفي م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "هو".
(٤) في م: "لكل".
(٥) قراءة ابن عباس أخرجها ابن الأنباري في المصاحف كما في الدر المنثور ١/ ١٤٨، وذكرها القرطبي في تفسيره ٢/ ١٦٤، وأبو حيان في البحر المحيط ١/ ٤٣٧، وابن كثير في تفسيره ١/ ٢٨١، عن ابن عباس وأبي جعفر الباقر. ومن السبعة قرأها ابنُ عامر وحده، والباقون بكسر اللام وبعدها ياء. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ١٧١، وحجة القراءات ص ١١٧.
(٦) في م، ت ٢، ت ٣: "الكلام".
(٧) أخرج هذه القراءة ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٥٧ (١٣٧٨) بإسناده إلى ابن عباس وذكر ابن عطية في المحرر الوجيز ١/ ٤٥٠ أن أبا عمرو الداني حكاها عن ابن عباس، وذكرها أبو حيان في البحر المحيط ١/ ٤٣٧ غير معزوة إلى أحد، ووصفها بالشذوذ.
(٨) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "ولا".
(٩) وقال ابن عطية: وهي متجهة، أي: فاستبقوا الخيرات لكلِّ وجهةٍ ولاكموها، ولا تعترضوا فيما =