للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كلِّه، وهو قولُه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ إلى قولِه: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. وأحَلَّ الجِماعَ أيضًا فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾. وكان في الصومِ الأولِ الفديةُ، فمن شاءَ مِن مسافرٍ أو مقيمٍ أن يُطعِمَ مسكينًا ويُفطِرَ، فعَل ذلك، ولم يذكرِ اللهُ في الصومِ الآخِرِ الفديةَ، وقال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فنسَخ هذا الصومُ الآخِرُ الفديةَ.

وقال آخرون: بل كان قولُه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ حُكمًا خاصًّا للشيخِ الكبيرِ والعجوزِ اللَّذَيْن يُطيقان الصومَ، كان مرخَّصًا لهما أن يَفْدِيا صومَهما بإطعامِ مسكينٍ ويُفْطِرَا، ثم نُسِخ ذلك بقولِه: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. فلزِمهما من الصومِ مثلُ الذى لزِم الشابَّ، إلَّا أن يَعْجِزَا عن الصومِ فيكونَ ذلك الحكمُ الذى كان لهما قبلَ النسخِ ثابتًا لهما حينَئذٍ بحالِه.

ذِكرُ من قال ذلك

حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عَزْرَةَ (١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ الكبيرةُ وهما يُطيقان الصومَ رُخِّص لهما أن يُفطرَا إن شاءَا ويُطعِما لكلِّ يومٍ مسكينًا، ثم نسَخ ذلك بعدَ ذلك: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وثبَت للشيخِ الكبيرِ والعجوزِ الكبيرةِ إذا كانا لا يطيقان الصومَ، وللحُبْلَى والمُرضِعِ إذا خافَتَا (٢).


(١) في النسخ: "عروة"، والصواب ما أثبت، كما سيأتى في الأثر الثانى عن الأصل. وينظر تهذيب الكمال ٢٠/ ٥١.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٣١٨)، وابن أبى حاتم في تفسيره ١/ ٣٠٧ (١٦٣٥)، والبيهقى ٤/ ٢٣٠ من طريق سعيد به، وأخرجه البخارى (٤٥٠٥) من طريق، عطاء، عن ابن عباس بمعناه. وعزاه السيوطي في الدر=