للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال آخَرون: إنما أُمِرَتِ المتوفَّى عنها أن تَرَبَّصَ بنفسِها عن الأزواجِ خاصةً، فأما عن الطِّيبِ والزينةِ والمَبيتِ عن المنزلِ، فلم تُنْهَ عن ذلك، ولم تُؤْمَرْ بالتربُّصِ بنفسِها عنه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ أنه كان يُرَخِّصُ في التزيُّنِ والتَّصَنُّعِ، ولا يَرَى الإحْدادَ شيئًا (١).

حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾: لم يَقُلْ: تَعْتَدُّ في بيتِها. تَعْتَدُّ حيث شاءت.

حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: إنما قال اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾: ولم يَقُلْ: تَعْتَدُّ في بيتِها. فلْتَعْتَدَّ حيث شاءت (٢).

واعْتَلَّ قائلو هذه المَقالةِ بأنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه إنما أمَر المتوفَّى عنها بالتربُّصِ عن النكاحِ، وجعَلوا حُكمَ الآيةِ على الخصوصِ.

وبما حدَّثني به محمدُ بنُ إبراهيمَ السُّلَميُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، وحدَّثني محمدُ بنُ مَعْمرٍ البَحْرانيُّ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ، قالا جميعًا: حدَّثنا محمدُ بنُ


(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٨١ عن ابن علية به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢٠٥١)، وابن أبي شيبة ٥/ ١٨٩، وابن حزم ١١/ ٦٧٢، من طريق ابن جريج به.