للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إسرائيلَ، انْتَهوا عما أنتم عليه قبلَ أن يَمَسَّكم بأسُ اللَّهُ، وقبلَ أن يُبْعَثَ عليكم ملوكٌ لا رحمةَ لهم بكم، فإن ربَّكم قريبُ التوبةِ، مبسوطُ اليدين بالخيرِ، رحيمٌ بمن تاب إليه. فأبَوْا عليه أن يَنْزِعوا عن شيءٍ مما هم عليه.

وإن اللَّهَ ﷿ الْقَى في قلبِ بُخْتِنَصَّرَ بن نَبُوزرادانَ (١) أن يسيرَ إلى بيتِ المقدسِ، ثم يَفْعَلَ فيه ما كان جدُّه سَنْحاريبُ أراد أن يَفْعَلَه، فخرَج في ستِّمائةِ ألفِ رايةٍ، يُريدُ أهلَ بيتِ المقدسِ؛ فلما فصَل سائرًا، أتيَ مَلِكَ بني إسرائيلَ الخبرُ أن بُخْتَ نَصَّرَ قد أقبَل هو وجنودُه يُريدُكم، فأرسَل الملِكُ إِلى إِرْمِيَا، فجاءه فقال: يا إِرْمِيَا، أين ما زعَمتَ لنا أن ربَّنا أوحَى إليك ألا يُهلِكَ أهلَ بيتَ المقدسِ حتى يَكُونَ منك الأمرُ في ذلك؟ فقال إِرْمِيا للملِكِ: إن ربي لا يُخْلِفُ الميعادَ، وأنا به واثقٌ.

فلمّا اقترَب الأجلُ ودنا انقطاعُ مُلْكِهم، وعزَم اللَّهُ على هلاكِهم، بعَث اللَّهُ مَلَكًا مِن عندِه، فقال: اذْهَبْ إلى إِرْمِيَا فاسْتَفْتِه، وأمَره بالذي يَسْتَفْتِيه فيه، فأقبل الملَكُ إلى إرْمِيَا، وقد تمثَّلَ له رجلًا مِن بنى إسرائيلَ، فقال له إرميا: مَن أنت؟ قال: أنا رجلٌ مِن بني إسرائيلَ، أسْتَفْتِيك في بعضِ أمرِى. فأذِن له، فقال له الملَكُ: يا نبيَّ اللَّهِ أتَيْتُك أسْتَفْتِيك في أهلِ رَحِمي، وصَلتُ أرحامَهم بما أمَرني اللَّهُ به، لم آتِ إليهم إلا حُسْنًا، ولم آلُهم كرامةً، فلا تَزيدُهم كرامتي إياهم إلا إسْخاطًا لى، فأفْتِني فيهم يا نبيَّ اللَّهِ. فقال له: أحسِنْ فيما بينَك وبينَ اللَّهِ، وصِلْ ما أمَرك اللَّهُ به أن تَصِلَ، وأبْشِرْ بخيرٍ.


(١) في م: "نعون بن زادان". وورد ذكر لنبوزرادان هذا في سفر إرميا الأصحاح ٥٢، لكن على أنه رئيس الشرط زمن نبوخذ نصر (بخت نصر).