للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم﴾. فقَرأ حتى بلَغ ﴿أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، فأبَوْا أن يَقْبَلوا هذا ولا الآخَرَ.

وإنما قلنا: عنَى بقولِه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ أهلَ الكتابَيْن؛ لأنهما جميعًا مِن أهِل الكتابِ، ولم يَخْصُصْ جلّ ثناؤُه بقولِه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ بعضًا دونَ بعضٍ، فليس بأن يَكونَ مُوَجَّهًا ذلك إلى أنه مقصودٌ به أهلُ التوراهِ بأولى منه بأن يَكونَ مُوَجَّهًا إلى أنه مقصودٌ به أهلُ الإنْجيلِ، ولا أهل الإنجيلِ بأولى أن يكونوا مَقْصودين به دونَ غيرِهم مِن أهلِ التوراةِ. وإذ لم يَكُنْ أحدُ الفريقين بذلك أولى مِن الاخَرِ؛ لأنه لا دلالةَ على أنه المخصوصُ بذلك من الاخرِ، ولا أثرَ صحيحٌ، فالواجبُ أن يكونَ كلُّ كتابيٍّ معنيًا به؛ لأن إفرادَ العبادةِ للهِ وحدَه، وإخلاصَ التوحيدِ له، واجبٌ على كلِّ مأمورٍ مَنْهيٍّ (١) من خَلْقِ اللهِ، واسمُ (٢) أهلِ الكتابٍ يلزَمُ (٣) أهلَ التواةِ وأهلَ الإنجيلِ، فكان معلومًا بذلك أنه عُنِى به الفريقان جميعًا.

وأما تأويلُ قولِه: ﴿تَعَالَوْا﴾ فإنه: أقْبِلوا وهَلُمُّوا. وإنما هو "تَفاعَلوا" مِن العلوِّ، فكان القائلَ لصاحبِه: تعالَ إليَّ. قائلٌ (٤): تَفاعَل. مِن العُلُوِّ، كما يقالُ: تَدانَ منى من الدُّنُوِّ، وتَقارَبْ منى. مِن القربِ.

وقولُه: ﴿إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ فإنها الكلمهُ العَدْلُ. والسواءُ مِن نعتِ "الكلمةِ".

وقد اخْتَلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ إتباعِ ﴿سَوَاءٍ﴾ في الإعرابِ "الكلمة"،


(١) بعده في س: "عنه".
(٢) سقط من: م، وفى ص، ت ١، ت ٣، س: "أنتم"، وهو غير واضح في ت ٢ والصواب ما أثبتنا.
(٣) في م: "يعم".
(٤) في م: "فإنه"، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: "فإنك".