للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على كلِّ مُحْرِمٍ في حالِ إحرامِه ما دام حَرامًا، بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾. ثم بيَّن حكمَ من قتَل ما قتَل من ذلك في حالِ إحرامِه متعمِّدًا لقتلِه، ولم يخصِّصْ به المتعمِّد قتلَه في حالِ نسيانِه إحرامَه، ولا المخطئَ في قتله في حالِ ذكرهِ إحرامَه، بل عمَّ في التنزيلِ بإيجابِ الجزاءِ كلَّ قاتلِ صيدٍ في حالِ إحرامَه متعمِّدًا. وغيرُ جائزٍ إحالةُ ظاهرِ التنزيلِ إلى باطنٍ من التأويلِ لا دلالةَ عليه من [نصِّ كتابٍ، ولا خبرٍ لرسولِ اللهِ] (١) ، ولا إجماعٍ من الأمةِ، ولا دلالةَ من بعضِ هذه الوجوهِ.

فإذ كان ذلك كذلك، فسواءٌ كان قاتلُ الصيدِ من المُحْرمين عامدًا قتلَه ذاكرًا لإحرامِه، أو عامدًا قتلَه ناسيًا لإحرامِه، أو قاصدًا غيرَه فقتَله ذاكرًا لإحرامِه - في أن على جميعِهم من الجزاءِ ما قال ربُّنا تعالى، وهو مثلُ ما قتَل من النَّعَمِ، يحكُمُ به ذوا عَدْلٍ من المسلمين، أو كفَّارةٌ طعامُ مساكينَ، أو عدلُ ذلك صيامًا. وهذا قولُ عطاءٍ والزُّهْريِّ الذي ذكرناه عنهما [وغيرِهما] (٢)، دونَ القولِ الذي قاله مجاهدٌ.

وأما ما يلزَمُ بالخطأ قاتلَه، فقد بيَّنا القولَ فيه في كتابِنا "كتاب لطيفِ القولِ في أحكامِ الشرائعِ"، بما أغنى عن ذكرِه في هذا الموضعِ، وليس هذا الموضعُ موضعَ ذكرِه؛ لأن قصدَنا في هذا الكتابِ الإبانةُ عن تأويلِ التنزيلِ، وليس في التنزيلِ للخطأ ذكرٌ فنذكُرَ أحكامَه.

وأما قولُه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. فإنه يقولُ: وعليه كِفاءٌ (٣) وبدلٌ. يعنى بذلك جزاءَ الصيدِ المقتولِ. يقولُ تعالى ذكرُه: فعلى قاتلِ الصيدِ جزاءُ الصيدِ المقتولِ، مثلُ ما قتَل من النَّعَمِ. وقد ذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ: (فجزاؤُه


(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "كتاب نص ولا خبر الرسول".
(٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: " كفارة". والكفاء: المثل والنظير وقَدْر الشيء. ينظر اللسان (ك ف أ).