للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ وما معها: البحيرةُ مِن الإبلِ، يُحَرِّمُ أهل الجاهليةِ وَبَرَها وظهرَها ولحمَها ولبنَها إلا على الرجالِ، فما ولَدَت مِن ذكرٍ وأنثى فهو على هيئتِها، وإن ماتَت اشْتَرَك الرجالُ والنساءُ في أكلِ لحمِها، فإذا ضرَب الجملُ (١) من ولدِ البَحيرةِ فهو الحامِي، [والحامِي اسمٌ] (٢)، والسائبةُ من الغنمِ على نحوِ ذلك، إلا أنها ما ولَدت من ولدٍ بينَها وبينَ ستةِ أولادٍ كان على هيئتِها، فإذا ولَدت في السابعِ ذكرًا أو أنثى، أو ذَكريْن، ذبَحوه، فأكَله رجالُهم دونَ نسائِهم، وإن تَوْأَمت أنثى وذكرًا فهى وصيلةٌ، تُرِك ذبحُ الذكرِ بالأنثى، وإن كانتا أُنثيين تُرِكتا (٣).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾: فالبحيرةُ: الناقةُ، كان الرجلُ إذا ولَدت خمسةَ أبطنٍ، فيعمِدُ إلى الخامسةِ، فما لم يكنْ سَقْبًا (٤) فيُبَتِّكُ آذانَها، ولا يجُزُّ لها وبَرًا، ولا يذوقُ لها لبنًا، فتلك البحيرةُ. ﴿وَلَا سَائِبَةٍ﴾: كان الرجلُ يسيِّبُ من مالِه ما شاء. ﴿وَلَا وَصِيلَةٍ﴾: فهى الشاةُ إذا ولَدت سَبْعًا، عمَد إلى السابعِ، فإن كان ذكرًا ذُبِح، وإن كان أنثى تُركت، وإن كان في بطنِها اثنان ذكرٌ وأنثى فولَدتْهما، قالوا: وصَلت أخاها، فيُتْرَكان جميعًا لا يُذْبَحان، فتلك الوصيلةُ. وقولُه: ﴿وَلَا حَامٍ﴾. كان الرجلُ يكونُ له الفحلُ، فإذا لقَّح عشْرًا، قيل: حامٍ، فاترُكوه (٥).


(١) ضراب الجمل: نزْوُه على الأنثى. يقال: ضرب الجمل الناقة يضربها إذا نزا عليها. النهاية (ض ر ب).
(٢) سقط من: م.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٢٢٢ (٦٨٩٣) من طريق ابن أبي نجيح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٣٨ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) السقب: ولد الناقة، إن كان ذكرا، ولا يقال للأنثى سقبة. التاج (س ق ب).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٤ (٦٩٠٤) عن محمد بن سعد به مقتصرا على تفسير: (ولا حام)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٣٨ إلى ابن مردويه.