للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى قولِه: ﴿تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾. قال: نزَلَت في عبدِ اللهِ بنِ سعدِ بنِ أبي سَرْحٍ، أَسْلَم و كان يَكْتُبُ للنبيِّ ، فكان إذا أَمْلَى عليه: سميعًا عليمًا. كتَب هو: عليمًا حكيمًا. وإذا قال: عليمًا حكيمًا. كتَب: سميعًا عليمًا. فشكَّ وكفَر، وقال: إن كان محمدٌ يُوحَى إليه، فقد أُوحِي إليَّ، وإن كان اللهُ يُنْزِلُه، فقد أَنْزَلْتُ مثلَ ما أَنْزَل اللهُ، قال محمدٌ: "سميعًا عليمًا". فقلتُ أنا: عليمًا حكيمًا. فلَحِق بالمشركين، ووشَى بعمارٍ وجُبَيْرٍ عند ابن الحَضْرميِّ، أو لبني عبدِ الدارِ، فأَخَذُوهم فعُذِّبوا حتى كفَروا، و جُدِع أذنُ عمارٍ يومئذٍ، فانْطَلَق عمارٌ إلى النبيِّ ، فأَخْبَره بما لقِي، والذي أعْطاهم من الكفرِ، فأبَى النبيُّ أن يَتَوَلَّاه، فأَنْزَل اللهُ في شأنِ ابنِ أبي سَرْحٍ وعمارٍ وأصحابِه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]. فالذي أُكْرِه عمارٌ وأصحابُه، والذي شرَح بالكفرِ صدرًا فهو ابنُ أَبي سَرْحٍ (١).

وقال آخرون: بل القائلُ: ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ مُسَيْلِمةُ الكَذَّابُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾: ذُكِر لنا أن هذه الآيةَ نزلت في مُسَيْلِمةَ، ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ قال: "رأَيْتُ فيما يَرَى النائمُ كأنَّ في يديَّ سِوارَيْن مِن ذهبٍ، فكَبُرا عليَّ وأهَمَّاني (٢)، فأُوحِي إِلَيَّ أَنِ انْفُحْهما، فنَفَخْتُهما فطارا، فأوَّلْتُهما في مَنامي الكذَّابَيْن اللذين أنا بينَهما؛ كذَّابَ اليَمامةِ مُسَيْلِمةَ، وكذابَ صَنَعَاءَ العَنْسيَّ". وكان يقالُ له: الأسودُ.


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٤٦ (٧٦٢٦)، من طريق أحمد به مختصرًا.
(٢) في ص، ت ١، س، ف: "أهمني".