للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾. يقولُ: أنأْخُذُكم بالدخولِ في الإسلامِ، وقد عمَّاه اللَّهُ عليكم؟ ﴿وَأَنْتُمْ (١) لَهَا كَارِهُونَ﴾. يقولُ: وأنتم لإلْزامِناكُموها ﴿كَارِهُونَ﴾. يقولُ: لا نفعلُ ذلك، ولكن نَكِلُ أمرَكم إلى اللَّهِ، حتى يكونَ هو الذي يَقْضِي في أمرِكم ما يرى ويشاءُ.

وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ: قال نوحٌ: يا قَوْمِ ﴿إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾. قال: قد عَرَفتُها، وعَرَفتُ بها أمرَه، وأنه لا إلهَ إلا هو، ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾: الإسلامَ والهُدى والإيمانَ والحُكْمَ (٢) والنبوةَ (٣).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ الآية، أمَا واللَّهِ لو استطاعَ نبيُّ اللَّهِ الألزمَها قومَه، ولكن لم يستطعْ (٤) ذلك، ولم يَمْلِكْه (٥).

حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سفيانُ، عن داودَ، عن أبي العاليةِ،


(١) ليست في النسخ، ولا بد منها لاستقامة المعنى.
(٢) في ت ١، س: "الحكمة".
(٣) أخرج شطره الأول ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ٢٠٢٣ من طريق آخر عن ابن جريج، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٣٢٦ إلى أبي الشيخ.
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "يملك" والمثبت موافق لما في الدر المنثور.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ٢٠٢٣ من طريق سعيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٣٢٦ إلى أبي الشيخ.