للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن قوله: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾. قال: سألتُ عنها ابن عباسٍ فلم يُحِرْ فيه شيئًا] (١).

وللعرب في "حَنَانَك" لغتانِ؛ تقولُ: حَنَانَك يا ربَّنا، وحنانيك. كما قال طَرَفَةُ بنُ العبد في "حنانيكِ" (٢):

أبا مُنْذِرٍ أَفْنَيْتَ فَاسْتَبْقِ بَعْضَنا … حَنانَيْكَ بعضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِن بعضِ

وقال امرؤ القيس في اللغة الأخرى (٣):

ويَمْنَحُها بَنُو شَمَجَى بْنِ جَرْمِ … مَعِيزَهُمُ! حنانَكَ ذَا الحَنانِ

وقد اختلف أهلُ العربية في "حنانيك"؛ فقال بعضُهم: هو تثنية "حنانٍ". وقال آخرون: بل هي لغةٌ، وليست بتثنيةٍ؛ قالوا: [وذلك كقولهم] (٤): حَوَالَيك. وكما قال الشاعرُ (٥):

ضَرْبًا هَذَاذَيْكَ (٦) وطَعْنًا وَخْضًا (٧)

وقد سوَّى بين جميعِ ذلك الذين قالوا: حنانيك تثنيةٌ. في أن كل ذلك تثنية. وأصل ذلك، أعنى الحنانَ، مِن قول القائل: حنَّ فلانٌ إلى كذا. وذلك إذا ارتاح إليه


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ف. والأثر قد عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٦١ إلى المصنف، وينظر تفسير ابن كثير ٥/ ٢١١.
(٢) ديوان طرفة ص ١٧٢.
(٣) ديوانه ص ١٤٣.
(٤) في ت ٢: "وكذلك قولهم".
(٥) البيت للعجاج. ديوانه ص ٩٢.
(٦) هذاذيك: أي هذًّا بعد هذٍّ، يعني: قطعا بعد قطع. اللسان (هـ ذ ذ).
(٧) الوخض: الطعن غير الجائف. وقيل: الجائف. وهو طعن الأجواف. اللسان (و خ ض)، وينظر الكتاب ١/ ٣٥٠.