للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومَن تابعَهم من بني كِنانةَ وأهلِ تِهامةَ، وأقبَلت غَطَفانُ ومن تابَعهم من أهلِ نجدٍ حتى نزَلوا بذَنَبِ نَقَمَى إلى جانبِ أُحُدٍ، وخرَج رسولُ اللهِ والمسلمون حتى جعَلوا ظهورَهم إلى سَلْعٍ، في ثلاثةِ آلافٍ من المسلمين، فضرَب هنالك عسكرَه، والخندقُ بينَه وبينَ القومِ، وأمَر بالذرارِيِّ والنساءِ، فرُفِعوا في الآطامِ (١)، وخرَج عدوُّ اللهِ حُيَيُّ بن أَخطبَ النضَريُّ، حتى أتَى كعبَ بنَ أسدٍ القرظيَّ، صاحِبَ عَقْدِ بني قريظةَ وعَهْدِهم، وكان قد وادَع رسولَ اللهِ على قومهِ، وعاهَده على ذلك وعاقَده، فلما سمِع كعبٌ بحُييِّ بن أخطبَ، أغلقَ (٢) دونَه حِصْنَه، فاستأذَن عليه، فأبى أن يَفْتَحَ له، فناداه حُيَيُّ: يا كعبُ، افتَحْ لى. قال: وَيْحَك يا حُيَيُّ، إنك امرُؤٌ مشئومٌ، إنى قد عاهَدتُ محمدًا، فلستُ بناقضٍ ما بينى وبينَه، ولم أرَ منه إلا وفاءً وصِدْقًا. قال: وَيْحَك، افتح لى أُكَلِّمْك. قال: ما أنا بفاعلٍ. قال: واللهِ إن أغلَقت (٣) دونى إلَّا (٤) على جَشيشتِك (٥) أن آكلَ معك منها. فأحفَظَ الرجلَ (٦) ففتَح له، فقال: يا كعبُ، جِئْتُك بعزِّ الدهرِ، وببحرٍ طِمٍّ (٧)، جئْتُك بقُرَيشٍ على [قادتِها وسادتِها] (٨)، حتى أَنزلْتُهم بمجتمَعِ الأسيالِ من رُومَةَ، وبغَطَفانَ على [قادتِها وسادتِها] (٨)، حتى أَنْزَلْتُهم بذنبِ نَقَمَى إلى جانب أُحُدٍ، قد عاهَدونى وعاقَدونى ألَّا يَبْرَحوا حتى يَسْتَأْصِلوا محمدًا ومَن


(١) الآطام: القصور، ويقال: الحصون، واحدها أُطُم. شرح غريب السيرة ٣/ ٥.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢: "غلق".
(٣) في ص، ت ١، ت ٢: "غلقت".
(٤) بعده في م: "تخوفت".
(٥) الجشيشة: طعام يُصنع من الجشيش، وهو البر يطحن غليظا، وهو الذي تقول له العامة: دَشيش، بالدال، والصواب فيه بالجيم. المصدر السابق.
(٦) أحفظه: أغضبه، والحفيظة الغضب. المصدر السابق
(٧) في تاريخ المصنف - مصدر التخريج -، وسيرة ابن هشام: طامّ. وطمّ الشيء يطِم طمومًا: كثر حتى عظم أو عمّ. ويقال: طمّ البحر أو الماء. والطامّ: الشيء العظيم، والماء الكثير، وهو كناية عن الكثرة - الوسيط (ط م م).
(٨) في م: "قاداتها وساداتها".