للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. قال: المُدَّكِرُ الذي يَتَذَكَّرُ، وفي كلامِ العربِ: المُدَّكِرُ المُتَذَكِّرُ.

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. قال: فهل مِن مُذَّكِرٍ.

وقولُه: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فكيف كان عذابي لهؤلاء الذين كفَروا بربِّهم من قومِ نوحٍ، وكذَّبوا رسولَه نوحًا، إذ تَمادَوْا في غَيِّهم وضلالِهم، وكيف كان إنْذاري بما فعَلْتُ بهم من العقوبةِ التي أحْلَلْتُ بهم، بكفرِهم بربِّهم، وتكذيبِهم رسولَه نوحًا [من أنذرتُه به، وهذا سنةُ اللهِ ﷿ لمكذِّبي رسولِه] (١) مِن قومِه من قريشٍ، وتحذيرٌ منه لهم، أن يَحِلَّ بهم على تَمادِيهم في غيِّهم، مثلُ الذي حَلَّ بقومِ نوحٍ من العذابِ.

وقولُه: ﴿وَنُذُرِ﴾. يعني: وإنذاري، وهو مصدرٌ.

وقولُه: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد سهَّلْنا القرآنَ بتَبيينِنَاه وتفصيلِناه للذكرِ، لمن أراد أن يَتَذَكَّرَ ويَعْتَبِرَ بِه ويَتَّعِظَ، وهَوَّنَّاه.

كما حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ


= وابن حبان (٦٣٢٧)، والحاكم ٢/ ٢٤٩، ٢٥٠، من طرق عن الأسود بن يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٣٥ إلى عبد بن حميد، وابن مردويه، وينظر علل الدارقطني ٥/ ٣٩.
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، وفي م: "وهو إنذار لمن كفر".