للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾. قال: المساجدَ كلَّها (١).

وقولُه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. يقولُ: وأنه لما قام عبدُ اللهِ. يقولُ: محمدٌ رسولُ اللهِ ، يدعو اللهَ؛ يقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ. ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. يقولُ: كادوا يكونون على محمدٍ جماعاتٍ، بعضُها فوقَ بعضٍ. واحدُها لِبْدَةٌ، وفيها لغتانِ: كسرُ اللامِ "لِبْدَةٌ"، ومَن كسَرها جمَعها "لِبَدٌ"، وضمُّ اللامِ "لُبْدَةٌ"، ومَن ضمَّها جمَعها "لُبَدٌ" بضَمِّ اللَّامِ، و (٢) لابِدٌ، ومَن جمَع لابدًا قال: لُبَّدًا. مثل راكعٍ ورُكَّعٍ، وقرأَةُ الأمصارِ على كسرِ اللَّامِ من لِبَدٍ، غَيرَ ابنِ مُحَيْصِنٍ، فَإِنَّه كان يَضمُّها (٣). وهما بمعنًى واحدٍ، غيرَ أنَّ القراءةَ التي عليها قرَأةُ الأمصارِ أحبُّ إليَّ، والعربُ تَدْعو الجرادَ الكثيرَ الذى قد رَكِب بعضُه بعضًا: لِبْدَةً؛ ومنه قولُ عبدِ منافِ بنِ رِبْعٍ (٤) الهذليِّ:

صَابُوا (٥) بستَّةِ أَبْياتٍ وأَرْبعةٍ … حتى كأنَّ عليهمْ جابيًا لِبَدا

والجابي: الجرادُ الذي يَجْبى كُلَّ شَيءٍ يَأْكُلُه.

واختلَف أهلُ التأويلِ فى الذين عُنُوا بقولِه: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾؛ فقال


(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٢٧١ عن سفيان به.
(٢) في م: "أو".
(٣) قرأ هشام عن ابن عامر: (لُبَدا) بضم اللام، وقرأ الباقون بكسر اللام وهم: نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر في رواية ابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر ويعقوب وخلف. وأما قراءة ابن محيصن فهى بضم اللام وتخفيف الباء، وقرأ ابن محيصن أيضًا والأعرج والحسن وأبو العالية والجحدري بضم اللام وتشديد الباء: (لُبَّدًا). ينظر النشر ٢/ ٢٩٣، والإتحاف ص ٢٦٣.
(٤) فى م: "ربعي"، وفى ت ٢، ت ٣: "رافع". والبيت فى ديوان الهذليين ٢/ ٤٠.
(٥) صابوا: وقعوا. التاج (ص و ب).