للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بعضُهم: عنَى بذلك الجنَّ أنَّهم كادوا يَرْكَبون رسولَ اللهِ لما سمِعوا القرآنَ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. يقولُ: لما سمِعُوا النبيَّ يَتْلو القرآن [كادوا يَركبونَه من الحِرصِ لما سمِعوه يَتلو القرآنَ] (١)، ودَنَوا منه، فلم يَعلمْ بهم، حتى أتاه الرسولُ، فجعَل يُقرِئُه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ (٢).

حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾: كادوا يَرْكبُونه حرصًا على ما سمِعُوا منه مِن القرآنِ (٣).

قال أبو جعفرٍ: ومن قال هذا القول جعَل قولَه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾. مما أوحِيَ إلى النبيِّ ، فيكونُ معناه: قلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنه اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِن الجنِّ، وأنه لمَّا قام عبدُ اللهِ يَدْعوه.

وقال آخرون: بل هذا مِن قولِ النَّفَرِ مِن الجنِّ، لما رجَعوا إلى قومِهم أَخْبَرُوهم بما رأَوْا مِن طاعةِ أصحابِ رسولِ اللهِ له، [وائْتِمامِهم به] (٤) في الركوعِ والسجودِ.


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٢٧٥ إلى المصنف وابن مردويه.
(٣) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٨/ ٣٥٣ بنحوه.
(٤) في ص، ت ١، ت ٢: "وائتمامهم له"، وفي ت ٣: "وإيمائهم له".