للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: وَيْلَك، [ما خرَجتَ إليَّ] (١) إلا كما يُخرَجُ إلى الكلب بالمِقْلاعِ والحِجارةِ! لأُبَدِّدَنَّ (٢) لَحْمَك، ولأُطْعِمَنَّه اليومَ الطيرَ والسِّباعَ. فقال له داودُ: بل أنت عدوُّ اللهِ شرٌّ من الكلبِ. فأخَذ داودُ حجرًا ورماه بالمِقْلاعِ، فأصابه (٣) بينَ عَيْنَيه حتى نفَذ (٤) في دِماغِه، فصَرَع جالوتَ، وانهزَم مَن معه، واحتَزَّ داودُ رأسَه، فلما رجَعوا إلى طالوتَ ادَّعى الناسُ قتلَ جالوتَ؛ فمنهم مَن يأتى بالسيفِ وبالشئِ من سلاحِه أو جسدِه، وخَبَّأ داودُ رأسَه، فقال طالوتُ: مَن جاء برأسِه فهو الذي قتَله. فجاء به داودُ، ثم قال لطالوتَ: أعْطِنى ما وعَدْتَنى. فندِم طالوتُ على ما كان شرَط له وقال: إن بناتِ الملوكِ لابدَّ لهنَّ من صَداقٍ، وأنت رجلٌ جَرِئٌ شجاعٌ، فاحتَمِلْ صداقَها ثلاثَمائةِ غُلْفةٍ (٥) من أعدائِنا. وكان يرجو بذلك أن يُقْتَلَ داودُ، فغَزا داودُ، وأسَر منهم ثلاثَمائةٍ، وقطَع غُلَفَهم وجاء بها، فلم يَجِدْ طالوتُ بُدًّا من أن يُزَوِّجَه، ثم أدرَكَته النَّدامةُ، فأراد قتلَ داودَ حتى هرَب منه إلى الجبلِ، فنهَض إليه طالوتُ فحاصَره، فلما كان ذاتَ ليلةٍ سُلِّط النومُ على طالوتَ وحَرَسِه، فهَبَط إليهم داودُ، فأخَذ إبريقَ طالوتَ الذي كان يشرَبُ منه ويَتوضَّأُ، وقطَع شَعَراتٍ من لحيتِه وشيئًا من هُدْبِ ثيابِه، ثم رجَع داودُ إلى مكانِه، فناداه: [أنْ تَعاهَدْ] (٦) حرَسَك، فإنى لو شئتُ أن (٧) أقتُلَك البارحةَ فعلتُ، [وإنَّ] (٨) هذا إبْرِيقُك، وشيءٌ من شَعَرِ لحيتِك


(١) في ص، س: "أما وجب"، وفى م: "أما تخرج إلى". والمثبت من مصدرى التخريج.
(٢) في س: "لأذوق".
(٣) في م: "فأصابت".
(٤) في م، ونسخة من تفسير عبد الرزاق: "نفذت".
(٥) الغلفة والقُلْفة: جلدة الذكر التي ألبستها الحشفة، وهى التي تقطع من ذكر الصبى. ينظر التاج (غ ل ف، ق ل ف).
(٦) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "أن" وبعدها بياض بمقدار كلمة، وفى س: "أن أين". والمثبت من تفسير عبد الرزاق.
(٧) ليست في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٨) في ص، ت ٢، م: "فإنه"، وفى ت ١، ت ٣: "فإن"، وفى تفسير عبد الرزاق: "بآية أن".