للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ضِعافٌ (١)، فابتلاهم اللهُ في جنتِهم، فبعَث عليها إعصارًا فيه نارٌ فاحْتَرَقت، فلم يستطِعِ الرجلُ أن يدفع عن جنَّتِه من الكبرِ (٢)، ولا ولدُه لصغرِهم، فذهَبت جنَّتُه أحوجَ ما كان إليها. يقولُ: أَيُحبُّ أحدُكم أن يعيشَ في الضلالةِ والمعاصى حتى يأتيَه الموتُ، فيجيءَ يومَ القيامةِ قد ضلَّ عنه عملُه أحوجَ ما كان إليه، فيقول: ابنَ آدمَ، أتيتني أحوجَ ما كنتَ قطُّ إلى خيرٍ، فأين ما قدَّمتَ لنفسِك (٣)؟

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، وقرَأ قولَ اللهِ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ قال (٤): ثم ضرَب في ذلك مثلًا، فقال: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ حتى بلَغ: ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾. قال: جرَت أنهارُها وثمارُها، وله ذُرِّيةٌ ضعفاءُ، فأصابها إعصارٌ فيه نارٌ فاحْتَرقت، أيودُّ أحدُكم هذا؟ كما يحمِلُ أحدُكم أن يُخرِجَ صدقتَه ونفقتَه، حتى إذا كانت له عندِى جنةٌ، وجرَت أنهارُها وثمارُها، وكانت لولدِه وولدِ ولدِه، أصابها ريحُ إعصارٍ فحرَقها (٥).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو (٦) زهيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحَّاكِ في قولِه: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: رجلٌ غرَس بستانًا، له فيه من كلِّ الثمراتِ، فأصابه الكبرُ، وله


(١) في م، ت ١: "صغار".
(٢) في ص، ت ١، ت ٢: "الكفر".
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٢٢ (٢٧٧٠) من طريق ابن أبي جعفر به مختصرًا.
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) ذكره القرطبي في تفسيره ٣/ ٣١٨ عن ابن زيد مختصرًا.
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.