للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَلَفْتُها تِبْنًا وَماءً بارِدًا … حتَّى شَتَتْ (١) هَمَّالَةً (٢) عَيْناها

ومعلومٌ أن الماءَ يُشْرَبُ ولا يُعْلَفُ (٣)، ولكنه نصَب ذلك على ما وصفتُ قبلُ. وكما قال الآخرُ (٤):

ورَأيْتُ زَوْجَك في الوَغَى … مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحا

وكان ابنُ جُريجٍ يقولُ في انتهاءِ الخبرِ عن الختمِ إلى قولِه: ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ وابتداءِ الخبرِ بعدَه - بمثلِ الذي قلنا فيه، ويتأوَّلُ فيه من كتابِ اللَّهِ: ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: ٢٤].

حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: حدَّثنا ابنُ جُريجٍ، قال: الختمُ على القلبِ والسمعِ، والغشاوةُ على البصرِ، قال اللَّهُ تعالى ذِكْرُه: ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾. وقال: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ (٥).

والغشاوةُ في كلامِ العربِ الغطاءُ، ومنه قولُ الحارثِ بنِ خالدِ بنِ العاصِ (٦):

تَبِعْتُكَ (٧) إذْ عَيْنِي عليه غِشاوَةٌ … فلمَّا انْجلتْ قَطَّعْتُ نَفْسِي ألُومُها


(١) شتا بالمكان: إذا أقام به شتاء. اللسان (ش ت و).
(٢) هملت العين: فاضت وسالت. اللسان (هـ م ل).
(٣) بعده في م: "به".
(٤) تقدم في ص ١٤٠.
(٥) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٧١ عن المصنف.
(٦) شعر الحارث بن خالد ص ١٠١.
(٧) في شعر الحارث: "صحبتك".