للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حتى ماتوا (١).

حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا الوَلِيدُ، قال: ثني سعيدٌ، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: كانوا أربعةً نَفَرٍ مِن عُرَيْنَةَ، وثلاثةٌ مِن عُكْلٍ، فلمَّا أُتى بهم قطَّع أيديهم وأرجلهم، وسمَل أعينهم، ولم يَحْسِمُهم، وتركهم يَتَلَقَّمون (٢) الحجارة بالحَرَّةِ، فأنزل الله جلَّ وعزَّ في ذلك: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية (٣).

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا الوليد، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يَسْأَله عن هذه الآية، فكتب إليه أنسٌ يُخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العُرْنيِّين، وهم من بَحِيلَةَ. قال أَنَسٌ: فارْتَدُّوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واشتاقوا الإبل، وأخافوا السَّبيل، وأصابوا الفرج الحرام (٤).

حدَّثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمَّادٍ، قال: ثنا أَسْباط، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾. قال: أُنزِلَتْ في سُودَانِ عُرَيْنَةً. قال: أَتُوا رسول الله وبهم الماء الأصفرُ (٥)، فشكوا ذلك إليه، فأمَرهم فخرجوا إلى إبلِ رسولِ الله من الصدقة، فقال: "اشْرَبُوا مِن ألْبانِها وأبوالها". فشرِبوا من ألبانها وأبوالها، حتى إذا صَحُّوا وبَرَءُوا،


(١) أخرجه أبو عوانة (٦٠٩٩) عن علي بن سهل به، وأخرجه البخارى (٦٨٠٢، ٦٨٠٣)، وأبو داود (٤٠٣٧)، والنسائي (٤٣٦٦) من طريق الوليد به نحوه، وأخرجه أبو عوانة (٦١٠٠) من طريق الأوزاعي به، وأخرجه البخارى (٢٣٣)، ومسلم (١٦٧١)، وأبو عوانة (٦١٠٦، ٦١١٢، ٦١١٥، ٦١١٦، ٦١١٨، ٦١١٩، ٦١٢٠) من طريق أبي قلابة به.
(٢) يتلقمون الحجارة: يعضون عليها من التلقم بمعنى الأكل، فكأنهم يعضون الأرض ليجدوا بردها مما يجدون من الحر والشدة. ينظر النهاية ٤/ ٢٦٦، والفتح ١/ ٣٤٠.
(٣) أخرجه أبو عوانة (٦٠٩٨) عن علي بن سهل به.
(٤) سيأتي تخريجه في ص ٣٨٣.
(٥) الماء الأصفر: هو داء يُصيب البطن حين يجتمع فيها، وهو السِّقْى، ويسمى "الصُّفَار" أيضًا. ينظر تاج العروس (ص ف ر).