للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه، انظر ما ذكرته في الآية رقم [٤٣]، {إِنَّما}: كافة ومكفوفة، {كُنّا}: ماض ناقص مبني على السكون، و (نا): اسمه، وجملة: {نَخُوضُ} في محل نصب خبر كان، وجملة: {وَنَلْعَبُ}:

معطوفة على ما قبلها، والجملة {إِنَّما كُنّا..}. إلخ في محل نصب مقول القول، والكلام و {وَلَئِنْ..}. إلخ كله مستأنف لا محل له. {قُلْ}: أمر، وفاعله أنت. {أَبِاللهِ}: الهمزة: حرف استفهام وتوبيخ وتقريع. (بالله): متعلقان بالفعل {تَسْتَهْزِؤُنَ}. {وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ}: معطوفان على ما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. {كُنْتُمْ}: ماض ناقص مبني على السكون، والتاء: اسمها، وجملة: {تَسْتَهْزِؤُنَ} في محل نصب خبر كان، وجملة: {أَبِاللهِ..}. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: {قُلْ..}. إلخ مستأنفة لا محل لها.

{لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦)}

الشرح: {لا تَعْتَذِرُوا} أي: عن الاستهزاء الذي حصل منكم، والاعتذار: التنصل من الذنب، والاعتذار يمحو الموجدة من قلب الإنسان. {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ}: قد ظهر كفركم بسبب إيذاء الرسول صلّى الله عليه وسلّم والطعن فيه، بعد أن أظهرتم الإيمان. ونطقتم بكلمة الإسلام. {إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ}: بسبب توبتهم وإخلاصهم، أو لتجنبهم الإيذاء والاستهزاء، {نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ}: مصرين على النفاق، والإيذاء والاستهزاء، وقرئ: (نعف) و (نعذب) بالنون، والياء، هذا؛ و {طائِفَةٍ} الجماعة من الناس، لا واحد لها من لفظها، مثل فريق ورهط وجماعة، وجمعها طوائف، هذا؛ وقد أطلق لفظ {طائِفَةٍ} هنا على الواحد، وعلى الاثنين؛ لأن مجموع الطائفتين كانوا ثلاثة.

قال محمد بن إسحاق: الذي عفي عنه، أي: وهو الطائفة الأولى، رجل واحد، وهو مخاشن، وقيل: مخشي، وقيل: جحيش بن حميّر الأشجعي، يقال: هو الذي كان يضحك ولا يخوض، وكان يمشي مجانبا للآخرين، أي: الطائفة الثانية، وكان ينكر بعض ما يسمع، فلما نزلت هذه الآية تاب من نفاقه، وقال: اللهم إني لا أزال أسمع آية تقرأ، تقشعر منها الجلود، وتخفق منها القلوب، اللهم اجعل وفاتي قتلا في سبيلك، لا يقول أحد: أنا غسلت، أنا كفنت، أنا دفنت، فأصيب يوم اليمامة، فلم يعرف أحد من المسلمين مصرعه.

الإعراب: {لا}: ناهية. {تَعْتَذِرُوا}: مضارع مجزوم ب‍ {لا} الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعله، والألف للتفريق، وجملة: {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ} تعليل للنهي لا محل لها، وهو أقوى من اعتبارها حالا، {إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً}: إعراب هذه الجملة واضح إن شاء الله، وانظر إعراب مثلها في الآية رقم [٤٠]

<<  <  ج: ص:  >  >>