للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهما في محل رفع نائب فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها فهي في محل جر أيضا.

{يَوْمَئِذٍ:} ظرف زمان متعلق بما بعده. وقيل: هو بدل من {إِذا} وهذا يصح إذا علقنا {إِذا} ب‍: {يَتَذَكَّرُ}. {يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ:} مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية جواب {إِذا،} لا محل لها، وهذا على مذهب سيبويه، وهو: أنّ العامل في المبدل منه هو العامل في البدل، ومذهب غيره: أن البدل على نية تكرار العامل. {وَأَنّى:} الواو: حرف استئناف. (أنى): اسم استفهام بمعنى: كيف؟ أو بمعنى: من أين؟ مبني على السكون في محل رفع خبر مقدم. {لَهُ:}

جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف، أو بمحذوف خبر ثان. وقيل: متعلقان بالذكرى.

{الذِّكْرى:} مبتدأ مؤخر مرفوع... إلخ، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. وقيل: في محل نصب حال، ولا وجه له؛ لأن الاستفهام إنشاء، والإنشاء لا يكون حالا. وانظر مثلها في سورة (الدخان) رقم [١٣] وفي سورة (محمد صلّى الله عليه وسلّم) رقم [١٨].

{يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (٢٦)}

الشرح: {يَقُولُ..}. إلخ: أي: يقول الإنسان نادما، ومتحسرا: يا ليتني قدمت عملا صالحا ينفعني في آخرتي لحياتي الباقية! فهو يندم على ما كان سلف منه من المعاصي؛ إن كان عاصيا، ويود لو كان محسنا مطيعا ازداد من الطاعات، كما قال الإمام أحمد بن حنبل عن جبير بن نفير عن محمد بن عمرة، وكان من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: (لو أنّ عبدا خرّ على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت في طاعة الله؛ لحقره يوم القيامة، ولودّ: أنه ردّ إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر، والثّواب». وعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما من أحد يموت إلا ندم». قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟! قال: «إن كان محسنا ندم ألاّ يكون ازداد، وإن كان مسيئا ندم ألاّ يكون نزع». رواه الترمذي، والبيهقي في الزهد.

هذا؛ وقال الزمخشري في الكشاف: وهذا أبين دليل على أن الاختيار كان في أيديهم، ومعلقا بقصدهم، وإرادتهم، وأنهم لم يكونوا محجوبين عن الطاعات، مجبرين على المعاصي، كمذهب أهل البدع، والأهواء، وإلا فما معنى التحسر؟ انتهى. كشاف، وهذا مذهبه الاعتزالي، ومعتقده أن العبد يخلق أفعال نفسه باختياره، ويعني بقوله: أهل الأهواء والبدع أهل السنة، والغريب: أن أحمد بن المنير لم يصفعه كعادته عند ما يهوي، أو يهفو مثل هذه الهفوات.

وما أحراك أن تنظر قوله تعالى في سورة (الزمر) رقم [٥٦]: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ،} والآية الأخيرة من سورة (المنافقون)، وقوله تعالى في سورة (المؤمنون) رقم [١٠٠]: {حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} وغير ذلك من الآيات.

<<  <  ج: ص:  >  >>